أحدهما قصد الامتثال بالعمل وثانيهما التقوى العرفية وذلك أن المأمورات قسمان الأول ما صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته كأداء الديون ورد الغصوب ودفع الودائع ونفقات الزوجات والأقارب والدواب ونحو ذلك فيسد فعله مسده ويقع واجبا مجزئا لا يلزم فيه الإعادة وإن لم يكن قصد به امتثال أمر الله تعالى ولا عالما به إلا أنه لا يثاب عليه ولا يكون مقبولا إلا إذا نوى به امتثال أمر الله تعالى ومن هذا الباب النية لا يقصد بها التقرب وتقع واجبة ولا تفتقر إلى نية أخرى لئلا يلزم التسلسل وكذلك النظر الأول المفضي إلى العلم بإثبات الصانع لا يثاب عليه لأنه لا يقصد به التقرب لما مر في الفرق الثامن عشر والقسم الثاني ما لا تكون صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته كالصلاة والصيام والحج والطهارات وجميع أنواع العبادات التي يشترط فيها النيات فلا يقع واجبا مجزئا بحيث لا تلزم فيه الإعادة إلا إذا وقع منويا على الوجه المشروع غير أن ها هنا قاعدة وهي أن الثواب والقبول غير لازم لصحة الفعل وإجزائه كما عليه المحققون ويدل على ذلك أمور أحدها أن ابني آدم لما قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر مع أن قربانه كان على وفق الأمر بدليل أن أخاه علل عدم القبول بعدم التقوى كما حكاه الله تعالى عنه في كتابه العزيز بقوله تعالى إنما يتقبل الله من المتقين إذ لو لم يكن على وفق الأمر بل كان مختلا
في نفسه لقال له إنما يتقبل الله العمل الصحيح الصالح لأن هذا هو السبب القريب لعدم القبول فدل عدوله عنه على أن الفعل كان صحيحا مجزئا وإنما انتفى عنه القبول لأجل انتفاء شرطه الذي هو التقوى في عرف الشرع وأن العمل المجزئ قد لا يقبل وإن برأت الذمة به وصح في نفسه