فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 1752

أحدهما قصد الامتثال بالعمل وثانيهما التقوى العرفية وذلك أن المأمورات قسمان الأول ما صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته كأداء الديون ورد الغصوب ودفع الودائع ونفقات الزوجات والأقارب والدواب ونحو ذلك فيسد فعله مسده ويقع واجبا مجزئا لا يلزم فيه الإعادة وإن لم يكن قصد به امتثال أمر الله تعالى ولا عالما به إلا أنه لا يثاب عليه ولا يكون مقبولا إلا إذا نوى به امتثال أمر الله تعالى ومن هذا الباب النية لا يقصد بها التقرب وتقع واجبة ولا تفتقر إلى نية أخرى لئلا يلزم التسلسل وكذلك النظر الأول المفضي إلى العلم بإثبات الصانع لا يثاب عليه لأنه لا يقصد به التقرب لما مر في الفرق الثامن عشر والقسم الثاني ما لا تكون صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته كالصلاة والصيام والحج والطهارات وجميع أنواع العبادات التي يشترط فيها النيات فلا يقع واجبا مجزئا بحيث لا تلزم فيه الإعادة إلا إذا وقع منويا على الوجه المشروع غير أن ها هنا قاعدة وهي أن الثواب والقبول غير لازم لصحة الفعل وإجزائه كما عليه المحققون ويدل على ذلك أمور أحدها أن ابني آدم لما قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر مع أن قربانه كان على وفق الأمر بدليل أن أخاه علل عدم القبول بعدم التقوى كما حكاه الله تعالى عنه في كتابه العزيز بقوله تعالى إنما يتقبل الله من المتقين إذ لو لم يكن على وفق الأمر بل كان مختلا

في نفسه لقال له إنما يتقبل الله العمل الصحيح الصالح لأن هذا هو السبب القريب لعدم القبول فدل عدوله عنه على أن الفعل كان صحيحا مجزئا وإنما انتفى عنه القبول لأجل انتفاء شرطه الذي هو التقوى في عرف الشرع وأن العمل المجزئ قد لا يقبل وإن برأت الذمة به وصح في نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت