فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1752

وثانيها أن سؤال إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام القبول في فعلهما كما حكاه الله تعالى عنهما بقوله وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وهما لا يفعلان إلا فعلا صحيحا يدل على أن القبول غير لازم للفعل الصحيح بل المحل قابل له لحصول شرطه الذي هو التقوى في عرف الشرع إذ لا يلزم من حصول الشرط حصول المشروط

وثالثها أن اشتراطه {صلى الله عليه وسلم} في الجزاء الذي هو الثواب أن يحسن في الإسلام بقوله {صلى الله عليه وسلم} فيما خرجه مسلم أما من أسلم وأحسن في إسلامه فإنه يجزى بعمله في الجاهلية والإسلام يدل على أن الإحسان في الإسلام هو التقوى في عرف الشرع التي هي المبالغة في اجتناب المحرمات وفعل الواجبات لا بالمعنى اللغوي الذي هو مجرد الاتقاء للمكروه من حيث الجملة حتى يصح قول من قال المراد بالمتقين في قوله تعالى إنما يتقبل الله من المتقين المؤمنون لأنه عليه السلام صرح بالإسلام ثم

ذكر الإحسان فيه

ورابعها أن سؤاله {صلى الله عليه وسلم} القبول في الأضحية لما ذبحها بقوله {صلى الله عليه وسلم}

اللهم تقبل من محمد وآل محمد مع أن فعله {صلى الله عليه وسلم} في الأضحية كان على وفق الشريعة قطعا يدل على أن القبول وراء براءة الذمة والإجزاء وأنه لم يحصل وإن حصل شرطه الذي هو التقوى في عرف الشرع لأنه سيد المتقين وإلا لما سأله عليه السلام فإن سؤال تحصيل الحاصل لا يجوز

وخامسها أن صلحاء الأمة وخيارها لم يزالوا يسألون الله تعالى القبول في العمل بعد فعله وفي أثنائه ولو كان ذلك طلبا للصحة والإجزاء لكان إنما يحسن قبل الشروع في العمل فيسأل الله تعالى تيسير الأركان والشرائط وانتفاء الموانع وأما بعد الجزم بوقوعها فإنما يحسن إذا كان القبول غير الإجزاء وغير الصحة وأنه الثواب

وسادسها أن حمل الصوفية وقليل من الفقهاء قوله {صلى الله عليه وسلم} إن من الصلاة لما يقبل الله نصفها وثلثها وربعها وأن منها لما يلف كما يلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت