وأما قوله تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم فيحتمل أن يكون سؤالهما ذلك على تقدير علمهما بعاقبة أمرهما ليقتدي بهما من لا يعلم عاقبة أمره فيتبعهما في ذلك وهذا الاحتمال حالي لا مقالي والاحتمالات الحالية لا تفاوت فيها حتى يكون بعضها أظهر من بعض فيستدل بالظاهر منها بخلاف الحالات المقالية فإنه تكون مستوية في المحتملات وغير مستوية في الظاهر والمؤولات وأما ما خرجه مسلم من قوله {صلى الله عليه وسلم} أما من أسلم وأحسن في إسلامه فإنه يجزى بعمله في الجاهلية والإسلام فيحتمل أن يريد بالإحسان الموافاة على الإيمان الذي لا شرط لثبوت الأعمال سواه بل لو سلم ظهور آية أو حديث في اشتراط غيره لكان كل ما ورد من الآيات والأخبار مما يقتضي اشتراط أمر زائد على صحة العمل وبراءة الذمة متأولا بأنه المراد لاجتناب المعاصي مع أن ذلك غير مسلم
وأما قوله {صلى الله عليه وسلم} في الأضحية لما ذبحها اللهم تقبل من محمد وآل محمد فالاحتمال فيه كالاحتمال في قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأما كون صلحاء الأمة وخيارها لم يزالوا يسألون الله تعالى القبول في العمل فيحتمل أنهم طلبوا حصول الشرط الذي هو الموافاة
على الإيمان لعدم علمهم بذلك أو طلبوا المسامحة في إغفال بعض شروط الأعمال لعدم علمهم لتحصيل ذلك على الكمال
وأما قول {صلى الله عليه وسلم} إن من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها وإن منها لما يلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها فلا دليل له ولا لغيره فيه على ما أورد لا بظاهر ولا بباطن وذلك لأن ظاهره أن الصلاة لم تكن مستوفية لشروطها وأوصافها بدليل قوله {صلى الله عليه وسلم} وإن منها لما يلف كما تلف إلخ إذ لو كانت مستوفية لشروطها وأوصافها لم يكن لشبهها بالثوب الخلق وجه