فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1752

ولا ريب أن مغزى هذا الحديث إنما هو التحذير من التهاون بشروطها والتحريض على مراعاة أحوالها فالقول بأن المراد به الثواب مع تقدير كمال شروط الصلاة وجميع أوصافها خلاف ظاهر الحديث كما علمت ينافي قوله إن أداء الديون وشبهه لا ثواب فيه حتى ينوي به امتثال أمر الله تعالى حيث قال إن أراد به لا بد من استحضار نية الامتثال ولا يكتفي بمجرد نية أداء الديون فغير مسلم بل لقائل أن يقول لا يحرم صاحب هذه الحالة الثواب استدلالا بقاعدة سعة باب الثواب وإن أراد أنه لا ثواب له إذا نوى سببا للأداء غير الامتثال كتخوفه أن لا يداينه أحد إذا عرف بالامتناع من الأداء وما أشبه ذلك فمسلم إذ لا نزاع في عدم الثواب حينئذ لكنه

لا ينفعه وثالثا في قوله إن النية والنظر الأول ولا ينوي بهما التقرب حيث قال هذا صحيح في النظر الأول لعدم العلم بالمتقرب إليه وغير صحيح في النية فإن نية الظهر مثلا يمكن فيه التقرب بها لأن الشارع جعلها شرطا في صحة الصلاة والشرط كالركن فكما ينوي الركن ينوي الشرط ولا مانع من ذلك لا في النية ولا في غيرها ولا يلزم التسلسل إلا لو شرع نية التقرب بالنية من حيث ذاتها لا من حيث كونها شرطا فافهم

ورابعا في قوله إن النية والنظر لا ثواب فيهما حيث قال يدل على إثبات الثواب فيهما قاعدة سعة باب الثواب إذ لا يعارضها حديث إنما الأعمال بالنيات وما في معناه لأن مطلقه مقيد بإمكان النيات فبقي محل امتناعها غير متناول له دليل اشتراطها فافهم ا ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت