ولا ريب أن مغزى هذا الحديث إنما هو التحذير من التهاون بشروطها والتحريض على مراعاة أحوالها فالقول بأن المراد به الثواب مع تقدير كمال شروط الصلاة وجميع أوصافها خلاف ظاهر الحديث كما علمت ينافي قوله إن أداء الديون وشبهه لا ثواب فيه حتى ينوي به امتثال أمر الله تعالى حيث قال إن أراد به لا بد من استحضار نية الامتثال ولا يكتفي بمجرد نية أداء الديون فغير مسلم بل لقائل أن يقول لا يحرم صاحب هذه الحالة الثواب استدلالا بقاعدة سعة باب الثواب وإن أراد أنه لا ثواب له إذا نوى سببا للأداء غير الامتثال كتخوفه أن لا يداينه أحد إذا عرف بالامتناع من الأداء وما أشبه ذلك فمسلم إذ لا نزاع في عدم الثواب حينئذ لكنه
لا ينفعه وثالثا في قوله إن النية والنظر الأول ولا ينوي بهما التقرب حيث قال هذا صحيح في النظر الأول لعدم العلم بالمتقرب إليه وغير صحيح في النية فإن نية الظهر مثلا يمكن فيه التقرب بها لأن الشارع جعلها شرطا في صحة الصلاة والشرط كالركن فكما ينوي الركن ينوي الشرط ولا مانع من ذلك لا في النية ولا في غيرها ولا يلزم التسلسل إلا لو شرع نية التقرب بالنية من حيث ذاتها لا من حيث كونها شرطا فافهم
ورابعا في قوله إن النية والنظر لا ثواب فيهما حيث قال يدل على إثبات الثواب فيهما قاعدة سعة باب الثواب إذ لا يعارضها حديث إنما الأعمال بالنيات وما في معناه لأن مطلقه مقيد بإمكان النيات فبقي محل امتناعها غير متناول له دليل اشتراطها فافهم ا ه