قلت وقاعدة إن الأعمال لا تكون معتبرة حتى تقرن بها المقاصد مستمرة في باب خطاب التكليف خاصة لا في باب خطاب الوضع قال الإمام أبو إسحاق في موافقاته وإذا عريت الأفعال والتروك عن المقاصد لم يتعلق بها الأحكام الخمسة والدليل عن ذلك أمور أحدها ما ثبت من أن الأعمال بالنيات وهو أصل متفق عليه في الجملة والأدلة عليه لا تقصر عن مبلغ القطع ومعناه أن مجرد الأعمال من حيث هي محسوسة فقط غير معتبرة شرعا على حال إلا ما قام الدليل على اعتباره في باب خطاب الوضع خاصة أما في غير ذلك فالقاعدة مستمرة وإذا لم تكن معتبرة حتى تقترن بها المقاصد كان مجردها في الشرع بمثابة حركات العجماوات والجمادات والأحكام الخمسة لا تتعلق بها عقلا ولا سمعا فكذلك ما كان مثلها
والثاني ما ثبت من عدم اعتبار الأفعال الصادرة من المجنون والنائم والصبي والمغمى عليه وأنها لا حكم لها في الشرع فلا يقال فيها جائز أو ممنوع أو واجب أو غير ذلك كما لا اعتبار بها من البهائم وفي القرآن وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وقال ربنا لا تؤاخذنا إن
نسينا أو أخطأنا قال قد فعلت وفي معناه روي الحديث أيضا رفع القلم عن ثلاث فذكر الصبي حتى يحتلم والمغمى عليه حتى يفيق فجميع هؤلاء لا قصد لهم وهي العلة في رفع أحكام التكليف عنهم
والثالث الإجماع على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع في الشريعة وتكليف من لا قصد له تكليف ما لا يطاق والمباح وإن كان لا تكليف فيه إلا تعليق التخيير ومتى صح تعلق التخيير صح تعلق الطلب وذلك يستلزم قصد المخبر وقد فرضناه غير قاصد هذا خلف