فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1752

قلت وقاعدة إن الأعمال لا تكون معتبرة حتى تقرن بها المقاصد مستمرة في باب خطاب التكليف خاصة لا في باب خطاب الوضع قال الإمام أبو إسحاق في موافقاته وإذا عريت الأفعال والتروك عن المقاصد لم يتعلق بها الأحكام الخمسة والدليل عن ذلك أمور أحدها ما ثبت من أن الأعمال بالنيات وهو أصل متفق عليه في الجملة والأدلة عليه لا تقصر عن مبلغ القطع ومعناه أن مجرد الأعمال من حيث هي محسوسة فقط غير معتبرة شرعا على حال إلا ما قام الدليل على اعتباره في باب خطاب الوضع خاصة أما في غير ذلك فالقاعدة مستمرة وإذا لم تكن معتبرة حتى تقترن بها المقاصد كان مجردها في الشرع بمثابة حركات العجماوات والجمادات والأحكام الخمسة لا تتعلق بها عقلا ولا سمعا فكذلك ما كان مثلها

والثاني ما ثبت من عدم اعتبار الأفعال الصادرة من المجنون والنائم والصبي والمغمى عليه وأنها لا حكم لها في الشرع فلا يقال فيها جائز أو ممنوع أو واجب أو غير ذلك كما لا اعتبار بها من البهائم وفي القرآن وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وقال ربنا لا تؤاخذنا إن

نسينا أو أخطأنا قال قد فعلت وفي معناه روي الحديث أيضا رفع القلم عن ثلاث فذكر الصبي حتى يحتلم والمغمى عليه حتى يفيق فجميع هؤلاء لا قصد لهم وهي العلة في رفع أحكام التكليف عنهم

والثالث الإجماع على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع في الشريعة وتكليف من لا قصد له تكليف ما لا يطاق والمباح وإن كان لا تكليف فيه إلا تعليق التخيير ومتى صح تعلق التخيير صح تعلق الطلب وذلك يستلزم قصد المخبر وقد فرضناه غير قاصد هذا خلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت