وأما تعلق الغرامات والزكاة بالأطفال والمجانين وغير ذلك فإنه من قبيل خطاب الوضع لا خطاب التكليف الذي كلامنا فيه وأما تعلق خطاب التكليف بالسكران كما في قوله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فإما لأنه لما أدخل السكر على نفسه كان كالقاصد لرفع الأحكام التكليفية فعومل بنقيض المقصود ولم يكن محجورا عليه كما حجر على الصبي والمجنون إلا في خصوص عقوده وبيوعه وإما لأن الشرب سبب لمفاسد كثيرة فصار استعماله تسببا في تلك المفاسد فيؤاخذه الشرع بها وإن لم يقصدها كما وقعت مؤاخذة أحد ابني آدم بكل نفس تقتل ظلما وكما يؤاخذ الزاني بمقتضى المفسدة في اختلاط الأنساب وإن لم يقع منه غير الإيلاج المحرم ونظائر ذلك كثيرة ا ه بتصرف فافهم
وحاصل ما لابن الشاط أنه لم يكن في الشرع واجب صحيح مجزئ إلا وهو مقبول مثاب عليه كما هو مقتضى قاعدة سعة باب الثواب والآيات والأحاديث المتضمنة لوعد المطيع بالثواب بدون أدنى معارض صحيح سالم من الاحتمال وبالجملة ففي لزوم الثواب والقبول للعمل الصحيح المجزئ بناء على أن الشرط في الثواب والقبول هو التقوى بمعنى الإيمان الموافي عليه وعدم لزوم الثواب والقبول للعمل المذكور بناء على أن شرط الثواب والقبول أمر إن قصد الامتثال والتقوى العرفية التي هي المبالغة في اجتناب المحرمات وفعل الواجبات قولا ابن الشاط والشهاب وعلى الثاني تتحقق القاعدتان المذكورتان والفرق بينهما وعلى الأول لا تتحقق إلا قاعدة واحدة وهي أن كل عمل صحيح مجزئ يثاب عليه وهذا هو الظاهر فتأمل والله سبحانه وتعالى أعلم