فائدتان الأولى ما ذكر من المضاعفة صرح العلماء بأنه فيما يرجع إلى الثواب فقط ولا يتعدى ذلك إلى الإجزاء عن الفوائت حتى لو كان عليه صلاتان فصلى في مسجد مكة أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى صلاة لم تجزه عنهما قطعا خلافا لما يغتر به بعض الجهلة أفاده شيخنا نقلا عن الوالد في حاشيته على كتابه توضيح المناسك ونقل الصاوي في مناسكه عن الحسن البصري في رسالته أن المضاعفة المذكورة في الحرم لا يختص بالصلوات بل كل حسنة يعملها العبد فيه بمائة ألف فمن صام فيه يوما كتب
الله له صوم مائة ألف يوم ومن تصدق فيه بدرهم كتب الله له مائة ألف درهم صدقة ومن ختم القرآن فيه مرة واحدة كتب الله له مائة ألف ختمة بغيره ومن سبح الله تعالى فيه مرة كتب الله له مائة ألف مرة بغيره إلى غير ذلك من أعمال البر ا ه
الفائدة الثانية قال الباجي والذي تقتضيه الأحاديث الواردة في فضل المسجدين مسجد مكة ومسجد المدينة مخالفة حكم مسجد مكة لسائر المساجد وكذا مسجد الرسول ولا يعلم منها حكم مكة والمدينة في التفاضل إلا أن حديث حسنات الحرم بمائة ألف إذ أثيب صريح في أن نفس مكة أفضل من نفس المدينة كما في حاشية الوالد على كتابه توضيح المناسك قلت على أنا لا نسلم أن حديث حسنات الحرم إلخ صريح في ذلك لقول مالك رحمه الله تعالى إن أسباب التفضيل لا تنحصر في مزيد المضاعفة ألا ترى أن الصلوات الخمس بمنى عند التوجه بعرفة أفضل منها بمسجد مكة وإن انتفت عنها نعم إن ثبت حديث خير بلد على وجه الأرض وأحبها إلى الله تعالى مكة كما في مناسك الصاوي عن الحسن البصري في رسالته لأخيه كان صريحا في ذلك فتأمل والله سبحانه وتعالى أعلم
وما قاله في الفرق السادس والستين صحيح