الفرق السادس والستون بين قاعدة ما تعين وقته فيوصف فيه بالأداء وبعده بالقضاء وبين قاعدة ما تعين وقته ولا يوصف فيه بالأداء ولا بعده بالقضاء والتعين في القسمين شرعي اعلم وفقني الله وإياك لما فيه رضاه أن تحرير الفرق بين هاتين القاعدتين يتوقف على بيان أمور أحدها أن الواجب قسمان القسم الأول الواجب الموسع وهو ما جعل الشارع لأدائه وقضائه من العبادات وقتا حدد طرفاه لمصلحة فيه معينا في حق كل مكلف بحيث لا يختلف وقت أدائه ولا وقت قضائه باختلاف الناس كالصوم عين الشارع لأدائه بالأمر الأول شهر رمضان في كل مكلف لمصلحة فيه ولقضائه ما بعده إلى شعبان بالأمر الثاني في حق كل مكلف أيضا بحيث لا يختلف واحد منهما باختلاف الناس
والقسم الثاني الواجب على الفور وهو ما جعل الشارع له من الفوريات وقتا مرتبا على ثبوت أمر يختلف باختلاف الناس لا لمصلحة فيه كالحج إذا قلنا إنه على الفور ولم يعين له الشارع إلا ما كان عقيب الاستطاعة وهي تختلف باختلاف الناس بحيث لو تأخرت الاستطاعة تأخرت السنة أو تقدمت تقدمت السنة فصار تعيين الوقت تابعا للاستطاعة لا لمصلحة فيه فحينئذ تعين أوقات العبادات لمصالح فيها بحيث إنا نعتقد أن الله تعالى إنما عين شهر رمضان للصوم مثلا لمصلحة يشتمل عليها دون غيره طردا لقاعدة الشرع
في رعاية المصالح على سبيل التفضل فإنا إذا لاحظنا الشرائع وجدناها مصالح في الأغلب أدركنا ذلك وخفي علينا في الأقل فقلنا ذلك الأقل من جنس ذلك الأكثر كما لو جرت عادة ملك بأن لا يخلع الأخضر إلا على الفقهاء فإذا رأينا من خلع عليه الأخضر ولا نعلم قلنا هو فقيه طردا لقاعدة ذلك الملك