فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 1752

الفرق السادس والستون بين قاعدة ما تعين وقته فيوصف فيه بالأداء وبعده بالقضاء وبين قاعدة ما تعين وقته ولا يوصف فيه بالأداء ولا بعده بالقضاء والتعين في القسمين شرعي اعلم وفقني الله وإياك لما فيه رضاه أن تحرير الفرق بين هاتين القاعدتين يتوقف على بيان أمور أحدها أن الواجب قسمان القسم الأول الواجب الموسع وهو ما جعل الشارع لأدائه وقضائه من العبادات وقتا حدد طرفاه لمصلحة فيه معينا في حق كل مكلف بحيث لا يختلف وقت أدائه ولا وقت قضائه باختلاف الناس كالصوم عين الشارع لأدائه بالأمر الأول شهر رمضان في كل مكلف لمصلحة فيه ولقضائه ما بعده إلى شعبان بالأمر الثاني في حق كل مكلف أيضا بحيث لا يختلف واحد منهما باختلاف الناس

والقسم الثاني الواجب على الفور وهو ما جعل الشارع له من الفوريات وقتا مرتبا على ثبوت أمر يختلف باختلاف الناس لا لمصلحة فيه كالحج إذا قلنا إنه على الفور ولم يعين له الشارع إلا ما كان عقيب الاستطاعة وهي تختلف باختلاف الناس بحيث لو تأخرت الاستطاعة تأخرت السنة أو تقدمت تقدمت السنة فصار تعيين الوقت تابعا للاستطاعة لا لمصلحة فيه فحينئذ تعين أوقات العبادات لمصالح فيها بحيث إنا نعتقد أن الله تعالى إنما عين شهر رمضان للصوم مثلا لمصلحة يشتمل عليها دون غيره طردا لقاعدة الشرع

في رعاية المصالح على سبيل التفضل فإنا إذا لاحظنا الشرائع وجدناها مصالح في الأغلب أدركنا ذلك وخفي علينا في الأقل فقلنا ذلك الأقل من جنس ذلك الأكثر كما لو جرت عادة ملك بأن لا يخلع الأخضر إلا على الفقهاء فإذا رأينا من خلع عليه الأخضر ولا نعلم قلنا هو فقيه طردا لقاعدة ذلك الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت