فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 1752

وهكذا لما كانت قاعدة الشرع رعاية المصالح في جانب الأوامر والمفاسد في جانب النواهي على سبيل التفضيل لا على سبيل الوجوب العقلي كما تقوله المعتزلة لزم أن نعتقد فيما لم نطلع فيه على مفسدة ولا مصلحة إن كان في جانب الأوامر أن فيه مصلحة وإن كان في جانب النواهي أن فيه مفسدة كأن نقول في أوقات الصلوات إنها مشتملة على مصالح لا نعلمها وكذلك كل تعبدي معناه أن فيه مصلحة لا نعلمها

وأما تعين أوقات الفوريات كرد المغصوب والودائع إذا طلبت والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأقضية الحكام إذا نهضت الحجاج وإنقاذ الغريق وامتثال الأمر إذا قلنا إنه على الفور فإن القاضي أبا بكر رحمه الله تعالى قال لا بد من زمان للسماع وزمان للتأمل وتعرف معنى الخطاب وفي الزمن الثالث يكون الفعل زمانيا وبالتأخير عنه يوصف المكلف بالمخالفة فليس كذلك بل تبع للمأمورات وطريان الأسباب فتعين وقت إنقاذ الغريق تابع لسقوطه في البحر فلو تأخر سقوطه في البحر تأخر الزمان أو تعجل تعجل الزمان

وتعين وقت امتثال الأمر إذا قلنا إنه على الفور تابع لورود الصيغة فإن تقدمت تقدم الوقت أو تأخرت تأخر الوقت وتعين وقت أقضية الأحكام تابع لنهوض الحجاج لا لمصلحة في نفس الوقت وهكذا يقال في الباقي

والأمر الثاني أن الواجبات الفورية وإن حد الشارع لها زمانا وهو زمان الوقوع الذي أوله أول

زمان التكليف وآخره الفراغ منها بحسبها في طولها وقصرها إلا أنه لما كان تابعا لما يختلف باختلاف الناس لا لمصلحة فيه ولم يكن محدود الطرفين بخلاف زمان العبادات لم يقل للواجبات الفورية إذا وقعت في وقتها المحدود لها شرعا أداء ولا إذا وقعت بعده قضاء بخلاف العبادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت