فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 1752

وثالثها ما وقع على خلاف وضعه في الشريعة مع قطع النظر عن الوقت والتعيين بالشروع ومنه قضاء المأموم المسبوق ما فاته مع الإمام فإن صلاته الركعتين اللتين فاتتاه مع الإمام من المغرب أو العشاء جهرا تسمى قضاء اتفاقا لأنهما لما صليتا جهرا وقد صارا أخيرين كانا على خلاف الوضع الشرعي من تقدم الجهر على السر وقولهم المأمور فيما فاته هل يكون قاضيا أو بانيا إنما هو خلاف بين العلماء في تعيين القضاء أي هل حكم الله تعالى ذلك أولا لا في أنه يسمى قضاء لو وقع كذلك فافهم

ورابعها إيقاع الفعل بعد تقدم سببه وعليه قول الشافعي ومن قال بقوله إن السنن تقضى لتقدم

أسبابها لا للشروع فيها وبالجملة فمعاني لفظ القضاء خمسة مختلفة أربعة اصطلاحية وواحد لغوي فلا يرد صدقه باعتبار أحد معانيه على غير ما يصدق عليه حدنا له باعتبار معناه الآخر لا نقضا ولا سؤالا ألا ترى أنا إذا حددنا العين بمعنى الحدقة بأنها عضو يتأتى به الإبصار لا نلتفت للقول بنقضه بعين الماء وبالذهب وغير ذلك ضرورة أن المعاني المختلفة يجب أن تكون حدودها مختلفة فحينئذ استقام ما ذكر من حد القضاء وحد الأداء وظهر الفرق بين قاعدة ما تعين وقته بتحديد طرفيه لمصلحة فيه فيوصف بالأداء والقضاء وبين قاعدة ما تعين وقته بغير تحديد طرفيه لانتفاء المصلحة فيه بل تعيينا تابعا لتحقق أمر يختلف باختلاف الناس فلا يوصف لا بالأداء ولا بالقضاء

وظهر أيضا أن المكلف إذا ما غلب على ظنه أنه لا يعيش إلى آخر الوقت ثم عاش أن الفعل يكون منه أداء لأن تعيين الوقت لم تكن المصلحة فيه بل تبع للظن الكاذب وهل هو قضاء قولان للقاضي والغزالي رحمهما الله تعالى وسيأتي عن ابن الشاط أن قول الغزالي بأنه قضاء دعوى لا حجة عليها ألبتة ثم اعلم أن العبادات باعتبار الاتصاف بالأداء والقضاء ثلاثة أقسام الأول ما يوصف بهما بالمعنى الأول الاصطلاحي كالصلوات الخمس ورمضان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت