وثالثها ما وقع على خلاف وضعه في الشريعة مع قطع النظر عن الوقت والتعيين بالشروع ومنه قضاء المأموم المسبوق ما فاته مع الإمام فإن صلاته الركعتين اللتين فاتتاه مع الإمام من المغرب أو العشاء جهرا تسمى قضاء اتفاقا لأنهما لما صليتا جهرا وقد صارا أخيرين كانا على خلاف الوضع الشرعي من تقدم الجهر على السر وقولهم المأمور فيما فاته هل يكون قاضيا أو بانيا إنما هو خلاف بين العلماء في تعيين القضاء أي هل حكم الله تعالى ذلك أولا لا في أنه يسمى قضاء لو وقع كذلك فافهم
ورابعها إيقاع الفعل بعد تقدم سببه وعليه قول الشافعي ومن قال بقوله إن السنن تقضى لتقدم
أسبابها لا للشروع فيها وبالجملة فمعاني لفظ القضاء خمسة مختلفة أربعة اصطلاحية وواحد لغوي فلا يرد صدقه باعتبار أحد معانيه على غير ما يصدق عليه حدنا له باعتبار معناه الآخر لا نقضا ولا سؤالا ألا ترى أنا إذا حددنا العين بمعنى الحدقة بأنها عضو يتأتى به الإبصار لا نلتفت للقول بنقضه بعين الماء وبالذهب وغير ذلك ضرورة أن المعاني المختلفة يجب أن تكون حدودها مختلفة فحينئذ استقام ما ذكر من حد القضاء وحد الأداء وظهر الفرق بين قاعدة ما تعين وقته بتحديد طرفيه لمصلحة فيه فيوصف بالأداء والقضاء وبين قاعدة ما تعين وقته بغير تحديد طرفيه لانتفاء المصلحة فيه بل تعيينا تابعا لتحقق أمر يختلف باختلاف الناس فلا يوصف لا بالأداء ولا بالقضاء
وظهر أيضا أن المكلف إذا ما غلب على ظنه أنه لا يعيش إلى آخر الوقت ثم عاش أن الفعل يكون منه أداء لأن تعيين الوقت لم تكن المصلحة فيه بل تبع للظن الكاذب وهل هو قضاء قولان للقاضي والغزالي رحمهما الله تعالى وسيأتي عن ابن الشاط أن قول الغزالي بأنه قضاء دعوى لا حجة عليها ألبتة ثم اعلم أن العبادات باعتبار الاتصاف بالأداء والقضاء ثلاثة أقسام الأول ما يوصف بهما بالمعنى الأول الاصطلاحي كالصلوات الخمس ورمضان