بين الماهية المتضمنة للفساد وبين السالمة عن الفساد كما أنا لو قلنا بالصحة مطلقا لسوينا بين الماهية السالمة في ذاتها وصفاتها وبين المتضمنة للفساد في صفاتها وذلك غير جائز فإن التسوية بين مواطن الفساد وبين السالم عن الفساد خلاف القواعد فتعين حينئذ أن يقابل الأصل بالأصل والوصف بالوصف فنقول أصل الماهية سالم عن النهي والأصل في تصرفات المسلمين وعقودهم الصحة حتى يرد نهي فيثبت لأصل الماهية الأصل الذي هو الصحة ويثبت للوصف الذي هو الزيادة المتضمنة للمفسدة الوصف العارض وهو النهي فيفسد الوصف دون الأصل وهو المطلوب ا ه
قال ابن الشاط لقائل أن يقول ليس الأمر كذلك فإن الوصف إذا نهي عنه سرى النهي إلى الموصوف لأن الوصف لا وجود له مفارقا للموصوف فيئول الأمر إلى أن النهي يتسلط على الماهية الموصوفة بذلك الوصف فتكون الماهية على ضربين عار عن ذلك الوصف فلا يتسلط النهي عليه ومتصف بذلك الوصف فيتسلط النهي عليه ا ه
ومذهب الإمام أحمد بن حنبل التسوية بين الأصل والوصف في جميع موارد النهي حتى أبطل الصلاة بالثوب المغصوب والوضوء بالماء المسروق والذبح بالسكين المغصوبة محتجا بأن النهي يعتمد المفاسد ومتى ورد نهي أبطلنا ذلك العقد وذلك التصرف بجملته فإن ذلك العقد إنما اقتضى تلك الماهية بذلك الوصف أما بدونه فلم يتعرض له المتعاقدان فيبقى
على الأصل غير معقود عليه فيرد من يد قابضه بغير عقد