وكذلك الوضوء بالماء المغصوب معدوم شرعا والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا ومن صلى بغير وضوء حسا فصلاته باطلة فكذلك صلاة المتوضئ بالماء المغصوب باطلة وكذلك الصلاة في الثوب المغصوب والمسروق والذبح بالسكين المغصوبة والمسروقة فهي كلها معدومة شرعا فتكون معدومة حسا ومن فرى الأوداج بغير أداة حسا لم تؤكل ذبيحته فكذلك ذبيحة الذابح بسكين مغصوبة وعلى هذا المنوال قال ابن الشاط وفي تسويته بين الوضوء بالماء المغصوب وما أشبهه وبين مسألة الربا نظر فإن هذه الأمور لم يتسلط النهي فيها على الماهية ولا على وصفها بل الغصب من غير تعرض لكونه في وضوء أو غير وضوء بخلاف مسألة الربا فإنه وإن كان النهي في الآية ظاهره التسلط على الربا من غير تعرض لكونه في البيع أو لا فإن الحديث قد بين ذلك بقوله {صلى الله عليه وسلم} لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل فسلط النهي على البيع المشتمل على الزيادة ولم يأت عنه {صلى الله عليه وسلم} أنه قال لا تتوضأ بالماء المغصوب فبين الموضعين فرق من هذا الوجه لا خفاء فيه ا ه
وبالجملة فمذهب الإمام أبي حنيفة المبالغة في اعتبار الفرق بين هاتين القاعدتين حتى أثبت عقود الربا وإفادتها الملك في أصل المال الربوي ورد الزائد فإذا باع درهما بدرهمين أوجب العقد درهما من الدرهمين ويرد الدرهم الزائد وكذلك بقية الربويات ومذهب الإمام أحمد المبالغة في إلغاء هذا الفرق حتى أبطل
الصلاة بالثوب المغصوب وما أشبه ذلك وفي كل منهما نظر قد علمته وتوسط مالك والشافعي بين المذهبين وفي الفرق بين هاتين القاعدتين وخلاصة ما فرقا به بينهما أن النهي إذا كان في حقيقة المأمور به بأن كان في ركن من أركانه أي في نفس الركن أو صفته كالنهي عن بيع الخنزير وكالنهي عن لبس الخف في الإحرام وكالنهي عن بيع درهم بدرهمين كان مقتضيا لفساد المأمور به ضرورة عدم حصول الحقيقة المأمور به بكماله حينئذ لأن النهي إنما يعتمد المفاسد كما أن الأمر إنما يعتمد المصالح