وإذا كان أي النهي لا في حقيقة المأمور به بل في المجاور كالنهي عن الغصب والسرقة كان مقتضيا لفساد المجاور لا لفساد المأمور به فطهارة غاصب الخف إذا مسح عليه مع نهيه عن الغصب فإن طهارته صحيحة عندنا لكونه محصلا لها بكمالها على الوجه المطلوب شرعا وإنما هو جان على حق صاحب الخف بخلاف طهارة المحرم إذا مسح على الخف فإنه لم يحصلها بكمالها مع نهيه عن لبس الخف لكونه مخاطبا في طهارته بالغسل ولم يأت به فلم تحصل حقيقة الطهارة المأمور بها بكمالها مع النهي عن لبس الخف لكونه في نفس الحقيقة لا في مجاورها فبكل من الغاصب والمحرم وإن اشتركا في العصيان بلبس الخف بسبب نهيه عنه إلا أن النهي
في الغاصب لما تعلق بالمجاور للمأمور به لا بنفس حقيقة المأمور به اقتضى فساد المجاور لا فساد المأمور به فلم تبق الذمة مشغولة بالمأمور به والنهي في المحرم لما تعلق بنفس حقيقة المأمور به لا بمجاوره اقتضى فساد المأمور به فبقيت الذمة مشغولة بالمأمور به