وصل في زيادة توضيح المقام بمسألتين المسألة الأولى الصلاة في الدار المغصوبة أو في ثوب مغصوب والوضوء بماء مغصوب والحج بمال حرام سواء في الصحة عندنا وعند الشافعية والحنفية خلافا لأحمد وذلك لأنا نلاحظ أن متعلق الأمر في هذه المسائل قد وجد فيها بكماله مع متعلق النهي فحقيقة المأمور به من المكان الطاهر والسترة الكاملة وصورة التطهير والحج قد وجدت من حيث المصلحة لا من حيث الإذن الشرعي وإذا حصلت حقيقة المأمور به من حيث المصلحة كان النهي في مجاور وهي الجناية على الغير والإمام أحمد مشى على أصله في التسوية بين الأصل والوصف نظرا لعدم وجود حقيقة المأمور به في المسائل المذكورة من المكان والسترة وصورة التطهر لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا فيكون المكان والسترة وصورة التطهير معدومة حسا مع العمد وذلك مبطل للصلاة والطهارة ولا يخفاك أن هذا النظر إنما يتم لو سلم أن الله تعالى أمر بالطهارة والسترة والمكان الطاهر واشترط في ذلك أن تكون الأداة مباحة ونحن لا نسلم
ذلك بل نقول إن الله تعالى أوجب الصلاة مطلقا وحرم الغصب ولا يلزم من تحريم الشيء أن يكون عدمه شرطا
ألا ترى أنه لو سرق في صلاته لم تبطل صلاته مع مقارنة المحرم فكذلك في هذه المواطن على أن هذا النظر لا يتأتى في الحج فإن النفقة لا تعلق لها بالحج لأنها ليست ركنا ولا صرفت في
ركن بل نفقة الطريق لحفظ حياة المسافر بخلاف المحرم في مسألة المكان والسترة وصورة التطهير فإنه صرف فيما هو شرط فكان الشرط معدوما فافهم
المسألة الثانية