تنبيهات الأول ليس في جوابه {صلى الله عليه وسلم} لما سئل عن الوضوء بنبيذ التمر فقال تمرة طيبة وماء طهور احتمال ما في محل الحكم بل ولا فيه احتمالات متساوية كما قيل في نفس الدليل حتى يدعي سقوط
استدلال الحنفية به على جواز الوضوء بالماء بعد تغيره بالتمر إذ لا شك كما قال ابن الشاط أن ظاهر الحديث أنه أراد {صلى الله عليه وسلم} أن أصل النبيذ تمرة طيبة وماء طهور وأنه باق على حكم الأصل من الطيب والطهورية لأنه {صلى الله عليه وسلم} إنما سئل عن الوضوء بالنبيذ والنبيذ اسم للماء المستنقع فيه التمر حتى يتغير حقيقة أما قبل التغير فلا يسمى نبيذا إلا مجازا بمعنى أنه يئول إلى ذلك ولا يجوز على الشارع صلوات الله وسلامه عليه أن يسأل عن شيء ثم لا يجيب عنه ولا أن يخبر بما لا فائدة فيه فالواجب حينئذ أن يقال إنه {صلى الله عليه وسلم} قال توضأ بالنبيذ الذي ليس هو إلا المتغير لكن لا باللفظ بل باقتضاء المساق وضرورة حمل كلامه {صلى الله عليه وسلم} على الفائدة وعلى جواب وليس الأمر كما قيل إنه {صلى الله عليه وسلم} لم يتعرض للتغير ولا لعدمه بل اقتصر على ذكر وصفي المجتمعين ا ه
التنبيه الثاني ليس الاحتمالان في تقدير متعلق إليك في قوله {صلى الله عليه وسلم} في الحج الخير كله بيديك والشر ليس إليك أعني تقدير المعتزلة والشر ليس منسوبا إليك وتقدير الأشعرية والشر ليس قربة إليك بمستويين حتى يقال بسقوط استدلال المعتزلة به على زعمهم من أن الشر من العبد لحصول الإجمال في نفس الدليل بل ما قدرته المعتزلة هو الأظهر ولكن المسألة قطعية لا يكتفى فيها بالظواهر مع أن الدليل العقلي القطعي قد ثبت أن الشر بقدرته تعالى كما أن الخير كذلك فبطل مقتضى ذلك الظاهر وتعين التأويل قاله ابن الشاط
التنبيه الثالث قوله {صلى الله عليه وسلم} للمفطر في رمضان أعتق رقبة وإن احتمل على السواء في محل الحكم لا في دليله أن تكون الرقبة سوداء أو بيضاء أو ذكرا أو أنثى أو طويلة أو قصيرة أو نحو ذلك