ليس فيه نسيان يقع فيه الذكر فلا يجتمع الضدان على أن لا يصح أن يكون الظرف أوسع من المظروف على الحقيقة وإنما معنى كون الظرف يجوز أن يكون أوسع من المظروف كما مر أنه يطلق لفظ اليوم مثلا في فعل يقع في بعضه لا في جميعه وذلك الإطلاق حقيقة لغوية للإطراد وليس ذلك حقيقة معنوية بمعنى أن ظرف الفعل يكون أوسع منه في المعنى فإن ذلك شيء لا يصح بوجه ولم يزل الإشكال يقع عند كثير من الناس بين الحقائق المعنوية والحقائق اللفظية فيظنها شيئا واحدا وليس الأمر كذلك قال ومعنى قوله تعالى ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب بسبب ظلمكم إذ ظلمتم يعني أن إذ ظلمتم تعليل لنفي النفع المأخوذ من لن أي أنهم لعظم ما هم فيه لا يهون عليهم اشتراكهم في العذاب كما كان في الدنيا كما في المغني وحواشيه نعم ظاهر قوله بسبب ظلمكم إذ ظلمتم الجري على القول بأن إذا التعليلية ظرف والتعليل مستفاد من قوة الكلام لا من اللفظ فإنه إذا قيل ضربته إذ أساء وأريد بإذ الوقت اقتضى ظاهر الحال أن الإساءة سبب الضرب لأن تعليق الحكم بوصف يشعر بعليته لا على القول بأنها حرف بمنزلة لام العلة وذلك لقوله في المغني والجمهور لا يثبتون هذا القسم أي كون إذ حرفا بمنزلة لام العلة ولذا قال الرضي في قوله تعالى وإذ لم يهتدوا به الآية وقوله وإذ اعتزلتموهم الآية