وأما أصل ملك الواقف فاتفق العلماء في المساجد أنها من باب الإسقاط والعتق لا ملك لأحد فيها وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ولأنها تقام فيها الجماعات والجمعة والجمعة لا تقام في المملوكات لا سيما على أصل مالك فإنها لا يصليها أرباب الحوانيت في حوانيتهم لأجل الملك والحجر واختلفوا في غير المساجد فقيل يسقط أصل ملكه فيها وظاهر المذهب أنها باقية على ملك الواقف لأن مالكا رحمه الله تعالى أوجب الزكاة في الحائط الموقوف على غير المعين كالفقراء والمساكين إذا كان خمسة أوسق بناء على أنه ملك الواقف فيزكي على ملكه وأما الحائط على المعينين فيشترط في حصة كل واحد منهم خمسة أوسق
المسألة الثالثة
المشهور في العتق أنه إذا أعتق أحد عبيده يختار وقيل يعم العتق الجميع وفي الطلاق إذا طلق أحد نسائه يعم الطلاق النسوة وقيل يختار وقد مر آخر الفرق الخامس والعشرين بين قاعدة ثبوت الحكم في المشترك وقاعدة النهي عن المشترك أنه لا فرق بين الطلاق والعتق في أن كلا رافع وحال لما يبيح الزوجة والمملوكة فيستلزم التحريم إلا أن الوجه في نظر مالك في الطلاق للاحتياط للفروج وإن لزمه فخالفه الإجماع في ثبوت الحكم بغير مقتض وفي العتق لما اقتضاه الإجماع من عدم ثبوت الحكم بغير مقتضى وإن لزمه مخالفة الاحتياط للفروج هو أن استلزام الطلاق للتحريم لخصوص الوطء مطرد إذ لا يكون غير مستلزم له بخلاف العتق فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الثمانون بين قاعدة الإزالة للنجاسة وبين قاعدة الإحالة فيها