القول يرفع الحدث عن كل عضو بانفراده قول باطل وإنما يصح أن لو ثبتت الإباحة عقيبه لكن المنع باق إجماعا فالحدث باق وإن القول بثبوت الحدث في الأعضاء وفي كل عضو وحده قول باطل أيضا لأن الحدث هو المنع الشرعي عن ملابسة الصلاة والعضو ليس ممنوعا من الصلاة الممنوع هو المكلف فلا معنى لثبوت المنع على العضو وحده
وصل يستفاد من البحث المذكور أن القول بأن التيمم لا يرفع الحدث باطل قطعا وذلك أن الحدث هو المنع الشرعي من الصلاة وهذا الحدث الذي هو المنع متعلق بالمكلف وهو بالتيمم قد أبيحت له الصلاة إجماعا وارتفع المنع إجماعا لأنه لا منع مع الإباحة فإنهما ضدان والضدان لا يجتمعان إجماعا وإذا كانت الإباحة ثابتة قطعا والمنع مرتفع قطعا كان التيمم رافعا للحدث قطعا وقوله {صلى الله عليه وسلم} لحسان لما تيمم وصلى بالناس أصليت بأصحابك وأنت جنب لا يدل على أنه لا يرفع الحدث لأنه وإن سماه جنبا مع
التيمم إلا أنه خرج مخرج الاستفهام للاستطلاع على ما عند المسئول من الفقه في التيمم وبماذا يجيب فيظهر لرسول الله {صلى الله عليه وسلم} كما سأل معاذا لما بعثه عليه السلام إلى اليمن بم تحكم فقال بكتاب الله تعالى الحديث إلى آخره لا أنه عليه السلام أصدر هذا الكلام مصدر الخبر الجازم حتى يلزم الحجة منه على أنه لو كان قد خرج مخرج الخبر لوجب تأويله وحمله على المجاز لأن ما ذكرناه نكتة عقلية قطعية عارضها نص فمتى عارضها نص وجب تأويله كما هو القاعدة في تعارض القطعيات مع الألفاظ