فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1752

أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها الحديث فقد صرح بأن الواجب أفضل من غيره والمندوب الذي يقدم على الواجب هو ما دعت الضرورة التي لا تندفع إلا بتقديمه على الواجب إلى تقديمه عليه على خلاف القاعدة المذكورة وله مثل منها الجمع للمسافر وكذا للمريض إذا خاف الغلبة على عقله آخر الوقت فهو متعين لرفع الضرر ومنها الظهر والعصر عند الزوال يوم عرفة فإنه مندوب قدم على واجبين أحدهما تأخير الصلاة لوقتها وهي العصر ترك لأن الجمع لضرورة الحجاج في ذلك اليوم للإقبال على الدعاء والابتهال والتقرب اللائق بعرفة وهو يوم لا يكاد يحصل في العمر إلا مرة بعد ضنك الأسفار وقطع البراري والقفار وإنفاق الأموال من الأقطار البعيدة والأوطان النائية ناسب أن يقدم على مصلحة وقت العصر لأن فوات الزمان هنا للضرورة المذكورة أعظم من فوات الزمان بجمع التقديم بين

الصلاتين للمسافر لضرورة السفر لأن الإنسان يمكنه أن لا يسافر أو يسافر معه رفقة موافقون على النزول في أوقات الصلوات فهو ضرر يمكن التحرز منه من حيث الجملة بخلاف ضرورة مصالح الحج فإنها أمر لازم للعبد لا خروج له عنها ولا يمكنه العدول عنها إلى غيرها

وثانيها ترك الجمعة إذا جاءت يوم عرفة لأنها وإن كانت أفضل وواجبة قبل الظهر مع الإمكان كما قال أبو يوسف للإمام مالك لما اجتمع به في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام عام حجه مع هارون الرشيد إلا أن مالكا قال له إن ذلك خلاف السنة فقال له أبو يوسف من أين لك ذلك وأنه خلاف السنة وقد صلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بالناس ركعتين قبلهما خطبة

وهذه هي صلاة الجمعة فقال له مالك جهر فيهما أو أسر فسكت أبو يوسف وظهرت الحجة لمالك رضي الله تعالى عنهم أجمعين بسبب الإسرار لأن الجمعة جهرية فلما صلى عليه السلام ركعتين سرا دل ذلك على أنه صلى الظهر سفرية وترك الجمعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت