فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1752

وإن الخطبة ليوم عرفة ولو لم يكن يوم الجمعة لتعليم الناس مناسك الحج لا ليوم الجمعة وذلك لأن الغالب على الحجيج السفر وفرض المسافر الظهر دون الجمعة فجعل النادر وهو المقيم بعرفة ومن منزلته قريب منها تبعا للغالب في ترك الجمعة فترك الجمعة على هذا التقدير ليس ترك الواجب وليس من مثله الجمع بين المغرب والعشاء للظلام والمطر والطين الذي وردت به السنة أما أولا فلأن تأخير الصلاة إلى وقتها ليس واجبا على الإطلاق بل هو واجب فيما عدا الحال التي شرع فيها الجمع أما في الحال التي شرع فيها الجمع كما هنا فليس تأخير صلاة العشاء مثلا إلى وقتها من الواجب بل هو جائز كما أن تقديمها إلى وقت الأولى ليس بواجب أصلا بل هو جائز إلا أن تقديمها لتحصيل فضل الجماعة أولى من تأخيرها إلى وقتها فلم يضع واجب بالجمع ولا قدم مندوب على واجب ولا خولفت في ذلك القاعدة المذكورة

وأما ثانيا فلأنا لو سلمنا أن تأخير العشاء إلى وقتها واجب هنا أيضا وأن هذا الواجب إنما

ضاع بالمندوب الذي هو وصف الجماعة لما يلحق الجماعة من الضرر الحاصل إما بخروجهم من المسجد إلى بيوتهم وعودهم لصلاة العشاء وإما بإقامتهم في المسجد حتى يدخل وقت العشاء ويصلوها لا نسلم أن هذا الضرر لا يندفع إلا بالجمع لجواز دفعه بغيره أيضا وهو تفويت فضيلة الجماعة بأن يخرجوا الآن ويصلوا في بيوتهم أفذاذا فقد تعارض واجب ومندوب في دفع هذه الضرورة عن المكلف والمعهود في الشريعة أن محل دفع الضرر بترك الواجب وتقديم المندوب عليه إذا تعين ذلك طريقا لدفع الضرر وإلا وجب تقديم الواجب وترك المندوب على القاعدة

وأما ثالثا فلأنا ولو سلمنا أنه مع هذا التعارض وعدم تعين ترك الواجب طريقا لدفع الضرر ولا يجب تقديم الواجب مطلقا لأن المندوبات قسمان قسم تقصر مصلحته عن مصلحة الواجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت