فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1752

وهذا هو الغالب فإن أوامر الشرع تتبع المصالح الخالصة أو الراجحة ونواهيه تتبع المفاسد الخالصة أو الراجحة حتى يكون أدنى رتب المصالح والندب يترتب عليه الثواب ثم

تترقى المصلحة والندب وتعظم رتبته حتى يكون أعلى رتب المندوبات تليه أدنى رتب الواجبات وأدنى رتب المفاسد يترتب عليها أدنى رتب المكروهات ثم تترقى المفاسد والكراهة في العظم حتى يكون أعلى رتب المكروهات يليه أدنى المحرمات وقسم من المندوبات لا تقصر مصلحته عن مصلحة الواجب بل تارة يساوي الواجب وتارة يفضله فيها فما ورد في الشريعة من تقديم المندوبات على الواجب كما هنا فإن المندوب الذي هو أداء العشاء في جماعة يجمعها مع العشاء قدم على الواجب الذي هو أداؤها في وقتها يجب حمله على هذا القسم سواء أعلمنا أن مصلحة ذلك المندوب أعظم ثوابا من مصلحة ذلك الواجب أو أنهما متساويان فيها أو لم نعلم ذلك أما إذا علمنا أن مصلحته أكثر كما في المندوبات التي وجد في الشريعة أنها أعظم من الواجبات وأن ثوابها أعظم من ثواب الواجبات فدلنا ذلك على أن مصالحها أعظم من مصالح الواجبات فلا كلام كما إذا علمنا التساوي لأن لله تعالى أن يفضل

أحد المتساويين على الآخر بإرادته على أنه يجوز أن يكون في أحد المتساويين مصلحة لم يطلع عليها أحد بسبب قصد الوجوب فيه أو وقوعه في حيز الواجب

وأما إذا لم نعلم ذلك فلأنا نستدل بالأثر على المؤثر ونقول ما قدم صاحب الشرع هذا المندوب على هذا الواجب إلا لكون مصلحته أعظم من مصلحة الواجب وذلك لأنا استقرينا الشريعة فوجدناها مصالح على وجه التفضل من الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت