فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1752

ولذلك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إذا سمعتم قراءة كتاب الله تعالى فاستمعوا فإنه إنما يأمركم بخير وينهاكم عن شر هذا كلام الأصل ملخصا إلا أنا نقول قوله إن أوامر الشرع تتبع المصالح ونواهيه تتبع المفاسد محل نظر ولقائل أن يقول إن الأمر بالعكس وهو أن المصالح تتبع الأوامر والمفاسد تتبع النواهي أما في المصالح والمفاسد الأخروية فلا خفاء به فإن المصالح هي المنافع ولا منفعة أعظم من النعيم المقيم والمفاسد هي المضار ولا ضرر أعظم من العذاب المقيم

وأما في المصالح والمفاسد الدنيوية

فعلى ذلك دلائل من الظواهر الشرعية كقوله تعالى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وكقوله تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله وكقوله {صلى الله عليه وسلم} من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه إلى أمثال ذلك مما لا يكاد ينحصر نعم إن أراد بذلك أن الأوامر وردت لتحصل عند امتثالها المصالح وإن النواهي وردت لترتفع عند امتثالها المفاسد فذلك صحيح وقوله إنه وجد في الشريعة مندوبات أفضل من الواجبات وثوابها أعظم من ثواب الواجبات فدلنا ذلك على أن مصالحها أعظم من مصالح الواجبات فليس بمسلم ولا صحيح فإن القاعدة أن الواجب أعظم من المندوب بدليل الحديث المتقدم ولا معارض له

وما استدل به من قوله تعالى وأن تصوموا خير لكم نقول بموجبه ولا يلزم منه مقصوده والمناسب للبناء على رعاية المصالح أن يكون الأعظم مصلحة بحيث يبلغ إلى حد مصالح الواجبات واجبا والأدنى مصلحة مندوبا أما أن

يكون الأعظم مصلحة مندوبا والأدنى مصلحة واجبا فليس بمناسب لرعاية المصالح بوجه وما مثل به من الصور السبع على أنه من تلك المندوبات فلا يصح شيء منه

أما الصورة الأولى فإن الأعظم فيها أجرا إنما هو إنظار المعسر بالدين من جهة أنه واجب لا كما قال من أن الأعظم أجرا هو إبراؤه منه من جهة اشتماله على الواجب الذي هو الإنظار إذ كيف يصح أن يكون الإبراء الذي هو إسقاط للطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت