فإن وجد العذر المسقط للصلاة آخر الوقت سقطت الصلاة التي لم تكن فعلت قبل طريان العذر ولا عبرة بما وجد من الوقت في أوله أو وسطه سالما من العذر وكذلك إذا ذهب العذر آخر الوقت فظهرت الحائض حينئذ وجبت الصلاة ولا عبرة بوجود العذر أول الوقت أو وسطه ويسقط ما أورده الشافعية عليهم حيث وافقوهم في الشق الثاني وخالفوهم في الشق الأول وقالوا إنكم معاشر المالكية أجمعتم معنا على أن الوجوب في الصلاة وجوب موسع متعلق بمطلق من القدر المشترك بين أجزاء القامة وإذا وجد أول الوقت فقد وجد القدر المشترك في ضمنه وهو متعلق الوجوب وسببه فإذا لم يكن عذر في أول الوقت كالحيض وغيره وقد وجد السبب الموجب للصلاة أول الوقت سالما عن المعارض فيترتب عليه الوجوب فإذا حاضت بعد ذلك حاضت بعد ترتب الوجوب عليها فتقضى بعذر وانقضاء مدة الحيض وأنتم إذا قلتم لا يجب عليها بذلك شيء بل إنما يعتبر آخر الوقت في طريان العذر وزوله فهذا من مالك رحمه الله يقتضي أنه يعتقد أن الوجوب متعلق بآخر الوقت كما قاله الحنفية مع أن المالكية لا تساعد على ذلك فيكون مذهب مالك من جهة عدم اعتبار السبب الموجب السالم عن المعارض وعدم جريه على
أصله في الواجب الموسع مشكلا جدا ومذهب الشافعية من جهة اعتبار السبب الموجب السالم عن المعارض والجري على أصله في الواجب الموسع سالما عن الإشكال وبيان سقوطه أنا لا نسلم أن مالكا لم يعتبر السبب الموجب السالم من المعارض وخالف أصله في الواجب الموسع إذ ليس كل سبب كذلك يترتب عليه مسببه بل إنما يترتب عليه مسببه حيث كان من غير تخيير كرؤية الهلال أما حيث كان مع التخيير كما هنا فلا يترتب عليه مسببه إلا إذا تعين الجزء الأخير من بين أجزاء القدر المشترك المخير فيها بفوات ما عداه