والقاعدة الثانية من أن الأمر الأول لا يوجب القضاء مبنية على أن المطلق والقيد شيء واحد يصدق عليه المعنيان ويتميزان فيه تميز الجنس والفصل بمجرد العقل به ويكون سر هذا الفرق هو ما ذكره الأصل
الأمر الثاني اندفاع الضرب الأول عن كلام الأصل إذ لا يتجه عدم صحة قاعدة أن إيجاب المجموع يستلزم إيجاب كل جزء مطلقا إلا إذا قلنا ببنائها على أن المطلق
والقيد شيء واحد أما إذا بنيناها على أنهما شيئان فلا يتجه ذلك
الأمر الثالث اندفاع الضرب الثاني أيضا حيث بنينا على أن المطلق والقيد شيئان لا شيء واحد إذ لا يتم قياس القاعدة المذكورة على كونها مفردة من صلاة الصبح مثلا لا يصح أن تكون هي نفس الصبح إلا إذا بنيت تلك القاعدة على أنهما شيء واحد فافهم
الأمر الرابع اندفاع الضرب الثالث والرابع إذ لا يتوجهان إلا إذا أريد مصلحة دنيوية غير الكون في الوقت أما إذا أريد مصلحة دنيوية هي الكون في الوقت بقطع النظر عن أن يكون للكون فيه مصلحة أم لا فلا يتوجهان لأن معنى اطراد قاعدة رعاية المصالح بمعنى المنافع الدنيوية خاصة حينئذ هو أنا نعتبر أن تخصيص جميع الأمور التعبدية بوقت ونحوه هو مصلحته الدنيوية لا أن لهذا التخصيص مصلحة لم نعلمها حتى يقال لم يرد بعموم رعاية المصالح قاطع نعم لا يساعد هذا الدفع كلام الأصل لأنه ظاهر في أن هذا التخصيص مصلحة لم نعلمها فافهم
الأمر الخامس اندفاع الضرب الخامس بمنع كون الخلاف في أن القضاء بأمر جديد أو بالأمر الأول ليس مبنيا على الفرق المذكور بين هاتين القاعدتين فتأمل بأنصاف والله أعلم
الفرق التسعون بين قاعدة أسباب الصلوات وشروطها يجب الفحص عنها وتفقدها وقاعدة أسباب الزكاة لا يجب الفحص عنها