وذلك أن القاعدة أن المفضول يجوز أن يختص بخصلة ليست في المجموع الحاصل للفاضل من الفضائل وحينئذ فقاعدة الأفضلية أن يكون المجموع الحاصل للفاضل من الفضائل دون المجموع الحاصل للمفضول وقاعدة المزية والخاصية أن يختص المفضول بخصلة لم تحصل في مجموع الفاضل ومن استقرى ذلك في المخلوقات وجد له أمثلة كثيرة منها ما ورد في الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا أذن المؤذن ولى الشيطان وله ضراط فإذا فرغ المؤذن من الأذان أقبل فإذا أقيمت الصلاة أدبر فإذا أحرم العبد بالصلاة جاءه الشيطان فيقول له اذكر كذا اذكر كذا حتى يضل الرجل فلا يدري كم صلى فحصل من ذلك أن الشيطان ينفر من الأذان والإقامة ولا ينفر من الصلاة وأنه لا يهابها ويهابهما مع أنهما وسيلتان إليها والوسائل أخفض رتبة من المقاصد وأيضا أين هي منهما ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول أفضل أعمالكم الصلاة وكتب عمر رضي الله عنه إلى عماله أن أهم أموركم عندي الصلاة كما جاء في الأثر ومنها ما ورد في الحديث الصحيح عن النبي عليه السلام أنه قال أقرؤكم أبي وأفرضكم زيد وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأقضاكم علي إلى غير ذلك مما ورد في فضل الصحابة مع أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أفضل من الجميع وعلي بن أبي طالب أفضل من أبي وزيد ومع ذلك فقد فضلاه في الفرائض والقراءة وما سبب ذلك إلا أنه يجوز أن يحصل للمفضول ما لم يحصل للفاضل ومنها قوله عليه السلام لعمر ما سلك عمر واديا ولا فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره فأخبره عليه السلام أن الشيطان ينفر من عمر ولا يلابسه وأخبر عن نفسه عليه السلام أنه قد تفلت علي الشيطان البارحة ليفسد علي صلاتي فلولا أني تذكرت دعوة أخي سليمان لربطته بسارية من سواري المسجد حتى يلعب به صبيان المدينة وفي حديث الإسراء أن شيطانا قصده عليه السلام بشعلة من نار فأمره جبريل عليه السلام بالتعوذ منه فلم ينفر الشيطان منه عليه السلام كما نفر من عمر وأين عمر