فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1752

وإنما الخلاف فيمن بعد عن الكعبة بأن كان بغير مكة هل فرضه استقبال السمت كالمعاين أو فرضه استقبال الجهة قولان في المذهب وخارجه ويرجع للثاني أمران أحدهما أن الأول وإن كان ظاهر المنقول عن القائلين به أنهم لا يريدون بذلك أن المستقبل للكعبة فرضه استقبال عينها ومعاينتها حتى يقال إنه من تكليف ما لا يطاق ولا قائل به وإنما يريدون أن فرضه أن يكون بحيث لو قدر خروج خط مستقيم على زوايا قائمة من بين عينيه نافذا إلى غير نهاية لمر بالكعبة قاطعا لها إلا أنه يلزم من هذا الذي يظهر أنه مرادهم تكليف ما لا يطاق إذ فيه تكليف السمت والمعاينة مع عدمها بخلاف القول بالجهة فإنه ليس فيه ذلك وإنما فيه التكليف بتحقيق الجهة والتوصل إليه متيسر على جميع المكلفين أو أكثرهم

وثانيهما إجماع الناس على صحة صلاة الصف المستقيم الطويل الذي طوله مائة ذراع فأكثر وصحة صلاة ما في معناه من الموضعين المتحاذيين أو المواضع مع أن بعض الصف وأحد الموضعين أو المواضع

خارج عن السمت قطعا فإن الكعبة على ما قيل عرضها عشرون ذراعا وطولها خمسة وعشرون ذراعا والجواب عن الأمر الثاني بأن القول بالسمت مبني على قاعدة إن الله تعالى إنما أوجب علينا أن نستقبل الكعبة الاستقبال العادي لا الحقيقي والعادة أن الصف الطويل إذا قرب من الشيء القصير الذي يستقبل يكون أطول منه ويجد بعضهم نفسه خارجة عن ذلك الشيء المستقبل الذي هو قصير من الصف الطويل

وإذا بعد ذلك الصف الطويل بعدا كثيرا عن ذلك الشيء القصير بأن كان بمصر أو خراسان يجد كل واحد ممن في ذلك الصف الطويل نفسه مستقبلا لذلك الشيء القصير في نظر العين بسبب البعد ألا ترى أن النخلة البعيدة أو الشجرة إذا استقبلهما الركب العظيم الكثير العدد من البعد يجد كل واحد من أهل الركب نفسه قبالة تلك الشجرة أو النخلة ويقول الراكب بجملته نحن قبالة تلك الشجرة أو النخلة ونحن سايرون إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت