فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1752

وإذا قربوا منها جدا لم يبق قبالتها إلا النفر اليسير من ذلك الركب وكذلك البلدان المتقاربان لو كشف الغطاء بين من فيهما وبين الكعبة لرأى كل واحد منهم نفسه قبالة الكعبة فيه نظر لأن القول بالسمت العادي دون الحقيقي مآله إلى القول بالجهة فهو على التحقيق تسليم لقول المخالف وتحرير الخلاف المذكور

وسر الفرق بين قاعدة إن استقبال الجهة يكفي عند القائلين بها وبين قاعدة إن استقبال السمت لا بد منه عند القائلين بها هو ما كان يذكره الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى جوابا عن استشكاله أن من بعد عن مكة لا يقول أحد إن الله تعالى أوجب عليه استقبال عين الكعبة ومقابلتها ومعاينتها فإن ذلك تكليف ما لا يطاق بل الواجب عليه أن يبذل جهده في تعيين جهة يغلب على ظنه أن الكعبة وراءها وإذا غلب على ظنه بعد ذلك أنها وراء الجهة التي عينتها أدلته وجب عليه استقبالها إجماعا فصارت الجهة مجمعا عليها والسمت الذي هو العين والمعاينة مجمع على عدم التكليف به وإذا كان الإجماع في الصورتين فأين يكون الخلاف بقوله الشيء قد يجب إيجاب الوسائل وهو كثير في الشريعة كالنظر في أوصاف المياه المتوسل به إلى معرفة الطهورية وفي قيم المتلفات المتوسل به إلى معرفة قيمة المتلف والسعي إلى الجمعة المتوسل به إلى إيقاعها في الجامع والسفر إلى الحج المتوسل به إلى إيقاعه بعرفة وحول الكعبة

وقد يجب إيجاب المقاصد وهو كثير في الشريعة أيضا كالصلوات الخمس وصوم رمضان والحج والعمرة وغير ذلك مما هو واجب لأنه مقصد لنفسه لا لأنه وسيلة لغيره فعلى قاعدة أن استقبال الجهة يكفي يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت