ولا يمكن أن يفعل ذلك من قبل نفسه لأنه عليه السلام يتبع ما أنزل عليه من ربه وحيث لم ينزل عليه في ذلك شيء وكل الأمر فيه إلى الاجتهاد وإنه عليه السلام كان يشير ويومئ باختصاصه بأنواع التكريم إلى خلافته أو يقال قصد عمر رضي الله عنه بذلك تسكين الثائرة والفتنة وردع الأهواء بذكر حجة ظاهرة ليسكن لها أكثر الناس فيندفع الفساد أو يقال إن عمر رضي الله عنه فهم من إشارته عليه السلام أن الصديق مرضي لجميع حرمات الدين ومن جملة ذلك أحوال الأمة والنظر في مصالح الملة فإنه من أهم فروض الكفاية فهو من الدين بناء على جعل الإضافة في قوله لديننا على بابها موجب للعموم لكون الأصوليين جعلوها من صيغ العموم لغة في نحو قوله عليه السلام هو الطهور ماؤه
الحل ميتته فكان ذلك عاما في جميع ماء البحر وميتته بسبب الإضافة ويكون قوله أفلا نرضاك لدنيانا أي من العلو والرئاسة فلا نقدم عليك من الأنصار من يطلب التقدم عليك فيه وإن كان لغرض شرعي من تحصيل الأجور الحاصلة لمتولي أمر الأمة على الوجه الشرعي ولا نشرك معك من يطلب منهم الشركة فيه طمعا لتحصيل بعض تلك الأجور كما هو المناسب لأحوال الأنصار في بذلهم في ذات الله تعالى أنفسهم وأموالهم فإن المرضي لمعالي الأمور لا يقصر دون خسيسها
ولأن المشاركة في الإمامة ليست من مصالح الدين فإن ذلك يفضي إلى المخالفة والمشاققة وقد قال العلماء رحمهم الله تعالى إن قوله تعالى وإنه لذكر لك ولقومك إنه الخلافة وإنه كان {صلى الله عليه وسلم} يطوف على القبائل في أول أمره لينصروه فيقولون له ويكون لنا الأمر من بعدك فيقول {صلى الله عليه وسلم} إني قد منعت من ذلك وإنه قد أنزل علي وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون فلم يكن للأنصار في هذا الشأن شيء كما هو مستوعب في موضعه من أصول الدين وقد سئل بعض علماء القيروان من كان مستحقا للخلافة بعد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال سبحان الله إنا بالقيروان وإنا نعلم من هو أصلح منا بالقضاء