فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 1752

ولا يمكن أن يفعل ذلك من قبل نفسه لأنه عليه السلام يتبع ما أنزل عليه من ربه وحيث لم ينزل عليه في ذلك شيء وكل الأمر فيه إلى الاجتهاد وإنه عليه السلام كان يشير ويومئ باختصاصه بأنواع التكريم إلى خلافته أو يقال قصد عمر رضي الله عنه بذلك تسكين الثائرة والفتنة وردع الأهواء بذكر حجة ظاهرة ليسكن لها أكثر الناس فيندفع الفساد أو يقال إن عمر رضي الله عنه فهم من إشارته عليه السلام أن الصديق مرضي لجميع حرمات الدين ومن جملة ذلك أحوال الأمة والنظر في مصالح الملة فإنه من أهم فروض الكفاية فهو من الدين بناء على جعل الإضافة في قوله لديننا على بابها موجب للعموم لكون الأصوليين جعلوها من صيغ العموم لغة في نحو قوله عليه السلام هو الطهور ماؤه

الحل ميتته فكان ذلك عاما في جميع ماء البحر وميتته بسبب الإضافة ويكون قوله أفلا نرضاك لدنيانا أي من العلو والرئاسة فلا نقدم عليك من الأنصار من يطلب التقدم عليك فيه وإن كان لغرض شرعي من تحصيل الأجور الحاصلة لمتولي أمر الأمة على الوجه الشرعي ولا نشرك معك من يطلب منهم الشركة فيه طمعا لتحصيل بعض تلك الأجور كما هو المناسب لأحوال الأنصار في بذلهم في ذات الله تعالى أنفسهم وأموالهم فإن المرضي لمعالي الأمور لا يقصر دون خسيسها

ولأن المشاركة في الإمامة ليست من مصالح الدين فإن ذلك يفضي إلى المخالفة والمشاققة وقد قال العلماء رحمهم الله تعالى إن قوله تعالى وإنه لذكر لك ولقومك إنه الخلافة وإنه كان {صلى الله عليه وسلم} يطوف على القبائل في أول أمره لينصروه فيقولون له ويكون لنا الأمر من بعدك فيقول {صلى الله عليه وسلم} إني قد منعت من ذلك وإنه قد أنزل علي وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون فلم يكن للأنصار في هذا الشأن شيء كما هو مستوعب في موضعه من أصول الدين وقد سئل بعض علماء القيروان من كان مستحقا للخلافة بعد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال سبحان الله إنا بالقيروان وإنا نعلم من هو أصلح منا بالقضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت