الغير شديد المعرفة بالحلال والحرام إذ هو يخدع بأيسر الشبهات ولكون القضاء عبارة عن التفطن للحجاج قال عليه السلام إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فظهر الجمع بين حديثي علي ومعاذ وأن من له أهلية القيام بالفتيا من حيث إنه شديد المعرفة بالحلال والحرام لا يلزم أن يكون له أهلية القيام بالقضاء كما إن من له أهلية القيام بإمامة الصلاة لا يلزم أن يكون له أهلية القيام بإمامة الخلافة ضرورة أن إمامة الخلافة مشتملة على سياسة الأمة ومعرفة الشريعة وضبط الجيوش وولاية الأكفاء وعزل الضعفاء ومكافحة الأضداد والأعداء وتصريف الأموال وأخذها من مظانها وصرفها في مستحقاتها إلى غير ذلك مما هو معروف بالإمامة الكبرى ومن حيث إنه لا يلزم من التقديم في الصلاة التقديم في الخلافة كانت إشارة عمر بقوله لأبي بكر رضي الله عنهما في أمر الإمامة رضيك رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لديننا أفلا نرضاك لدنيانا إلى أن تقديمه في الصلاة دليل على تقديمه رضي الله عنه للإمامة لا تستقيم في ظاهر الحال إلا أن يقال ليس مراد عمر رضي الله تعالى عنه أنك رضيك النبي عليه السلام لديننا مطلق الرضا بحيث يقتصر على أهليته للإمامة في
الصلاة خاصة بل الرضا الخاص المفسر باختصاصه بأنواع التكريم من نحو الثناء عليه بمحاسنه التي توجب تقديمه ومن تقديمه عليه السلام في الصلاة ومن قوله عليه السلام في مرض موته يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر فيتعين علينا أن نرضاك للخلافة وذلك لأنه إنما يشير باختصاصه بذلك إلى أن من كان متعينا للخلافة كيف يتقدم عليه غيره للصلاة فرسول الله {صلى الله عليه وسلم} كان يعلم أنه رضي الله عنه هو المتعين للخلافة