فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 1752

قد قدمنا أن الصدق مطابقة النسبة الكلامية للنسبة الخارجية والكذب عدمها وقد وقع الخلاف في المراد بعدمها فذهب الأصل إلى أن المراد عدم المطابقة بالفعل بأن يوجد في نفس الأمر المخبر عنه على خلاف ما في الخبر كمن قال زيد قائم وهو ليس بقائم أو بالقوة بأن لا يوجد في نفس الأمر شيء ألبتة فيصدق أيضا عدم المطابقة لكن لا لمخالفته لما وجد كما في الأول بل لعدم ما يطابقه الخبر نظرا إلى أن السالبة تصدق مع عدم وجود الموضوع فافهم وذهب الفخر الرازي وغيره إلى أن المراد عدم المطابقة بالفعل قال ابن الشاط وهذا هو الأصح وثمرة الخلاف أن من قال كل ما تكلمت به في جميع عمري كذب لا يخلو إما أن يكون تكلم قبل هذا الكلام أو لم يتكلم فإن تكلم فلا يخلو إما أن يكون تكلم بكذب فقط أو بصدق فقط أو بصدق وكذب معا فإن كان تكلم بكذب فقط فكلامه هذا صادق قطعا وإن كان تكلم بصدق فقط أو بصدق وكذب معا فكلامه هذا كاذب قطعا سواء أراد أن كل ما قاله ما عدا هذا الخبر وهو ظاهر أو أراد حتى هذا الخبر لإخباره بقضية كلية تقتضي شمول الكذب جميع أقواله في جميع عمره

وهو قد فرض صادقا فقط فيما عدا هذا الخبر أو صادقا وكاذبا معا لا كاذبا فقط وإن لم يتكلم قبل هذا الكلام فكلامه هذا كذب على الأول ولا صدق ولا كذب على الثاني وكذلك إذا قال كل ما قلته في هذا البيت كذب ولم يقل شيئا في ذلك البيت قبل هذا القول يكون كلامه هذا كذبا على الأول ولا صدقا ولا كذبا على الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت