فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 1752

فعلى الثاني تثبت الواسطة ويكون في الإخبار ما ليس بصدق ولا كذب ويبطل حينئذ حد الخبر أو رسمه بما مر من أنه القول الذي يلزمه الصدق أو الكذب لأنه غير جامع لعدم شموله الواسطة فيرسم بنحو القول الذي يقصد قائله تعريف المخاطب بأمر ما وإن كان فيه حد الشيء بنفسه لأن التعريف هو الإخبار نظرا لكون هذه الرسوم تقريبا لا تحقيقا إذ التحقيق أن كلا من الإنشاء والخبر معروف لا يحتاج لتعريف وعلى الأول لا تثبت الواسطة ويكون حد الخبر أو رسمه بما مر جامعا مانعا نعم قد يقال بثبوت الواسطة على الأول إذا قال كل ما قلته في هذا البيت كذب ولم يقل شيئا في هذا البيت قبل هذا القول ثم قال كل ما قلته في هذا البيت صدق وذلك أن الأول يقتضي أنه إذا قال كل ما قلته في هذا البيت صدق يكون خبره ذلك كاذبا إذ الفرض أنه لم يقل في ذلك البيت شيئا ويلزم ذلك أن إخباره عما قاله في البيت بأنه صدق وبأنه كذب إخبار كذب مع أن الصدق والكذب خبران وقد أخبر بهما عن مخبر واحد فلا بد أن يصدق أحد خبريه ويكذب الآخر وإلا أدى ذلك إلى اجتماع الضدين

ولا يتأتى الجواب بأن إجماعهما هنا لم يكن في ثبوت حتى يمتنع بل في نفي والاجتماع في النفي غير ممتنع إلا بإثبات الواسطة ضرورة أن الضدين المنحصرين كالنقيضين لا يصح اجتماعهما في ثبوت ولا انتفاء

ا ه كلام ابن الشاط فتأمله وما تقدم من الاكتفاء في حقيقة الكذب بعدم المطابقة للمخبر عنه في كلا القولين وإن لم يقصد إلى عدم مطابقته هو مذهب الجمهور وذهب الجاحظ وغيره إلى أن حقيقة الكذب يشترط فيها القصد إليه وعدم

المطابقة فالخبر على رأي هؤلاء ثلاثة أقسام صدق وهو المطابقة وكذب وهو غير المطابقة الذي قصد إلى عدم مطابقته وواسطة بينهما وهو غير المطابق الذي لم يقصد إلى عدم مطابقته وهذا القسم لا يلزمه عندهم صدق ولا كذب فلا يشمله تعريف الخبر السابق لنا على أن المراد في المسألة الظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت