فعلى الثاني تثبت الواسطة ويكون في الإخبار ما ليس بصدق ولا كذب ويبطل حينئذ حد الخبر أو رسمه بما مر من أنه القول الذي يلزمه الصدق أو الكذب لأنه غير جامع لعدم شموله الواسطة فيرسم بنحو القول الذي يقصد قائله تعريف المخاطب بأمر ما وإن كان فيه حد الشيء بنفسه لأن التعريف هو الإخبار نظرا لكون هذه الرسوم تقريبا لا تحقيقا إذ التحقيق أن كلا من الإنشاء والخبر معروف لا يحتاج لتعريف وعلى الأول لا تثبت الواسطة ويكون حد الخبر أو رسمه بما مر جامعا مانعا نعم قد يقال بثبوت الواسطة على الأول إذا قال كل ما قلته في هذا البيت كذب ولم يقل شيئا في هذا البيت قبل هذا القول ثم قال كل ما قلته في هذا البيت صدق وذلك أن الأول يقتضي أنه إذا قال كل ما قلته في هذا البيت صدق يكون خبره ذلك كاذبا إذ الفرض أنه لم يقل في ذلك البيت شيئا ويلزم ذلك أن إخباره عما قاله في البيت بأنه صدق وبأنه كذب إخبار كذب مع أن الصدق والكذب خبران وقد أخبر بهما عن مخبر واحد فلا بد أن يصدق أحد خبريه ويكذب الآخر وإلا أدى ذلك إلى اجتماع الضدين
ولا يتأتى الجواب بأن إجماعهما هنا لم يكن في ثبوت حتى يمتنع بل في نفي والاجتماع في النفي غير ممتنع إلا بإثبات الواسطة ضرورة أن الضدين المنحصرين كالنقيضين لا يصح اجتماعهما في ثبوت ولا انتفاء
ا ه كلام ابن الشاط فتأمله وما تقدم من الاكتفاء في حقيقة الكذب بعدم المطابقة للمخبر عنه في كلا القولين وإن لم يقصد إلى عدم مطابقته هو مذهب الجمهور وذهب الجاحظ وغيره إلى أن حقيقة الكذب يشترط فيها القصد إليه وعدم
المطابقة فالخبر على رأي هؤلاء ثلاثة أقسام صدق وهو المطابقة وكذب وهو غير المطابقة الذي قصد إلى عدم مطابقته وواسطة بينهما وهو غير المطابق الذي لم يقصد إلى عدم مطابقته وهذا القسم لا يلزمه عندهم صدق ولا كذب فلا يشمله تعريف الخبر السابق لنا على أن المراد في المسألة الظن