علمت فمن نذر عنده صوم يوم النحر بأن قال لله علي صوم يوم النحر أو نذر صوم غد فوافق يوم النحر صح نذره لأن المعصية في فعله دون نذره ويؤمر بفطره وقضائه ليتخلص عن المعصية ويفي بالنذر ولو صامه خرج عن عهدة نذره لأنه أدى الصوم كما التزمه ومن باع درهما بدرهمين فإن كان بالمجلس وجب عليه إما الفسخ أو رد الزيادة وعاد صحيحا وإن كان بعد تقرر الفساد بالقبض فلا يعود صحيحا برد الزيادة فقد اعتد بالصوم والبيع المذكورين لكونهما فاسدين باطلين إذ الباطل لا يعتد به اتفاقا وهو باطل عند مالك والشافعي لإرجاعهما ذلك إلى النهي عن الذات بأن يجعلا فقد الوصف شرطا كما علمت
قال صاحب الطريقة لأن النهي ورد عن الصوم فإرجاعه إلى غيره عدول عن الحقيقة وإن لم يدل دليل أن قبحه لعينه أو لغيره فباطل عند مالك والشافعي حتى لا يترتب عليه الأحكام لأن الأصل في النهي اقتضاء الفساد وعند أبي حنيفة يصح بأصله إذ لا قرينة على استعماله في النفي مجازا والنهي يقتضي الصحة ولا يفسد بوصفه لعدم الدليل على أن القبح لوصفه أفاده الشربيني عن التفتازاني مع توضيح وزيادة من الأصل ومحلي جمع الجوامع والعطار وبالجملة فالفرق بين القاعدتين بكون النهي عن العبادة لمجاورها لا يوجب البطلان على مشهور مالك وقولي الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى خلافا لابن حنبل وابن حبيب من أصحابنا والنهي عنها لعينها يوجب البطلان اتفاقا وكذا لوصفها عند مالك والشافعي رحمهما الله تعالى لرجوعه إلى النهي عن الذات
بجعل فقد الوصف شرطا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى فلا فرق بينهما عند أبي حنيفة وابن حنبل وابن حبيب من أصحابنا