فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 1752

وإنما الفرق بينهما على مشهور مالك وقول الشافعي فعندهما نذر صوم يوم النحر لا ينعقد ونذر الصلاة في الدار المغصوبة ينعقد لأنهم قالوا إن الصلاة إذا وقعت في الدار المغصوبة تبرئ الذمة وبراءة الذمة بها يقتضي أنها انعقدت قربة لأن الذمة لا تبرأ من الواجب بما ليس واجبا فضلا على أنه ليس بقربة فتكون الصلاة في الدار المغصوبة قربة واجبة من جهة أنها صلاة لا من جهة اشتمالها على الغصب وذلك لأنهما التزما الفرق بين الوصف والمجاور بأن المأمور به المنهي عنه لمجاوره يوجد بفعله موجب الأمر بجملته فإن الأمر بالصلاة لم يشترط فيها عدم الغصب بل أوجبها ولم يشترط عدمه فيها والناهي عن الغصب لم يشترط فيه عدم الصلاة بل حرمه ولم يشترط عدمها فيه فكل من الأمر والنهي وجد مقتضاه بجملته فوجب اعتبارهما وأن يترتب على كل منهما مقتضاه وأن المأمور به المنهي عنه لوصفه لا يوجد بفعله موجب الأمر بجملته لفقد شرطه الذي يتوقف عليه وهو عدم الوصف فصوم يوم العيد مأمور به ومنهي عن إيقاعه في يوم العيد فيكون عدم إيقاعه في يوم العيد شرطا فيه لا يوجد بفعله موجب الأمر إلا بتحققه والتزم التسوية بين العين والوصف كما علمت

والتزم أحمد وابن حبيب التسوية بين الوصف والمجاور وأبو حنيفة الفرق بين العين والوصف فاتضح الفرق وظهر اندفاع ما أورد عليه من أنه إن اعتبر الأصل والوصف وفرق بينهما كما قاله أبو حنيفة لزم الصحة في الصلاة والصوم لأن النهي لأمر

خارجي وهو الزمان والمكان وإن اعتبر الأصل والوصف وسوي بينهما كما قاله أحمد لزم البطلان فيهما وعلى التقديرين يبطل الفرق المذكور فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت