وإنما الفرق بينهما على مشهور مالك وقول الشافعي فعندهما نذر صوم يوم النحر لا ينعقد ونذر الصلاة في الدار المغصوبة ينعقد لأنهم قالوا إن الصلاة إذا وقعت في الدار المغصوبة تبرئ الذمة وبراءة الذمة بها يقتضي أنها انعقدت قربة لأن الذمة لا تبرأ من الواجب بما ليس واجبا فضلا على أنه ليس بقربة فتكون الصلاة في الدار المغصوبة قربة واجبة من جهة أنها صلاة لا من جهة اشتمالها على الغصب وذلك لأنهما التزما الفرق بين الوصف والمجاور بأن المأمور به المنهي عنه لمجاوره يوجد بفعله موجب الأمر بجملته فإن الأمر بالصلاة لم يشترط فيها عدم الغصب بل أوجبها ولم يشترط عدمه فيها والناهي عن الغصب لم يشترط فيه عدم الصلاة بل حرمه ولم يشترط عدمها فيه فكل من الأمر والنهي وجد مقتضاه بجملته فوجب اعتبارهما وأن يترتب على كل منهما مقتضاه وأن المأمور به المنهي عنه لوصفه لا يوجد بفعله موجب الأمر بجملته لفقد شرطه الذي يتوقف عليه وهو عدم الوصف فصوم يوم العيد مأمور به ومنهي عن إيقاعه في يوم العيد فيكون عدم إيقاعه في يوم العيد شرطا فيه لا يوجد بفعله موجب الأمر إلا بتحققه والتزم التسوية بين العين والوصف كما علمت
والتزم أحمد وابن حبيب التسوية بين الوصف والمجاور وأبو حنيفة الفرق بين العين والوصف فاتضح الفرق وظهر اندفاع ما أورد عليه من أنه إن اعتبر الأصل والوصف وفرق بينهما كما قاله أبو حنيفة لزم الصحة في الصلاة والصوم لأن النهي لأمر
خارجي وهو الزمان والمكان وإن اعتبر الأصل والوصف وسوي بينهما كما قاله أحمد لزم البطلان فيهما وعلى التقديرين يبطل الفرق المذكور فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم