وأما الموجب للضمان في الشريعة فثلاثة أسباب لا رابع لها فمتى وجد واحد منها وجب الضمان ومتى لم يوجد واحد منها لم يجب الضمان أحدها العدوان كالقتل والطرق وهدم الدور وأكل الأطعمة وغير ذلك من أسباب إتلاف المتمولات قال في بداية المجتهد وهل يشترط في المباشرة أي مباشرة الإتلاف العمد أو لا يشترط فالأشهر أن الأموال تضمن عمدا وخطأ وإن كانوا قد اختلفوا في مسائل جزئية من هذا الباب وهل يشترط فيه أن يكون مختارا فالمعلوم عن الشافعي أنه يشترط أن يكون مختارا ولذلك رأى على المكره الضمان أعني المكره على الإتلاف ا ه وثانيها التسبب للإتلاف قال الأصل وللسبب الموجب للضمان نظائر كثيرة منها متفق عليه ومنها مختلف فيه لكن حصل الاتفاق من حيث الجملة على أن التسبب موجب للضمان وقال فيما يأتي له في الفرق السابع عشر والمائتين والسبب ما يقال عادة حصل الهلاك به من غير توسط والتسبب ما يحصل الهلاك عنده بعلة أخرى إذا كان السبب هو المقتضي لوقوع الفعل بتلك العلة ا ه
وقال في بداية المجتهد واختلفوا في السبب الذي يحصل بمباشرته الضمان إذا تناول التلف بواسطة سبب آخر هل يحصل به ضمان أم لا ولذلك نظائر منها أن يفتح قفصا فيه طائر فيطير بعد الفتح فقال مالك يضمنه هاجه على الطيران أو لا وقال الشافعي يضمن إن هاجه ولا يضمن إن لم يهجه يعني إن طار عقيب الفتح ضمن وإلا فلا
وقال أبو حنيفة لا يضمن على حال واحتج مالك بأن فتح القفص سبب الإتلاف عادة فيوجب