فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1752

الضمان كسائر صور التسبب المجمع عليها كما إذا فتح مراحه فخرجت ماشيته فأفسدت الزرع فإنه يضمنه وقد أسقط لقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم خصوص التسبب فبقي الغرم واحتجوا بأنه إذا اجتمع التسبب والمباشرة اعتبرت المباشرة دونه والطير مباشر باختياره لحركة نفسه كمن حفر بئرا عدوانا في محل فأردى فيها غيره إنسانا فإن المردي يضمن دون الحافر والحيوان قصده معتبر بدليل جوارح الصيد إن أمسكت لأنفسها لا يؤكل الصيد أو للصائد أكل والجواب بوجوه الوجه الأول أنا لا نسلم أن الطائر كان مختارا للطيران ولعله كان مختارا للإقامة لانتظار العلف أو خوف الجوارح الكواسر وإنما طار خوفا من الفاتح وإذا احتمل واحتمل والسبب معلوم فيضاف الضمان إليه كحافر البئر يقع فيها حيوان مع إمكان اختياره لنزولها لفزع خلفه أو غير ذلك

الوجه الثاني أنا لا نسلم أن الصيد لا يؤكل إذا أكل منه الجارح سلمناه لكن الضمان متعلق بالسبب الذي توصل به الطائر لمقصده كمن أرسل بازيا على طائر غيره فقتله البازي باختياره فإن المرسل يضمن وهذه المسألة تقتضي اختيار الحيوان

الوجه الثالث أنا لا نسلم أن الفتح سبب مجرد بل هو في معنى المباشرة لما في طبع الطائر من النفور من الآدمي

الوجه الرابع أنا نفرق بين حافر البئر يضمن من أردى إنسانا فيها دونه وبين فاتح القفص فيطير الطائر منه يضمن الفاتح ولم يعتبر قصد الطائر بأن قصد الطائر ونحوه ضعيف لقوله {صلى الله عليه وسلم} جرح العجماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت