ثانيهما أن السبب لا ينحصر في المرض لا عندنا ولا عند أبي حنيفة أما عندنا فلأنه مطلق الانتفاع ولو لغير مرض وأما عند أبي حنيفة فلأنه كما علمت المرض أو غيره فتأمل بإنصاف ولا تنظر لمن قال وأما ضابط التداخل وعدمه عند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى فهو أنه متى اتحد السبب أو الجنس ولو تعدد الزمان اتحدت الفدية وقيل إنه متى اتحد السبب فقط اتحدت ومتى تعدد السبب أو الجنس أو تعدد السبب فقط تعددت قال في كشاف القناع على الإقناع مع المتن وإن كرر محظورا من جنس غير قتل صيد مثل أن حلق ثم أعاد أو قلم ثم أعاد أو لبس مخيطا ثم أعاد أو تطيب ثم أعاد أو وطئ ثم أعاد أو فعل غيرها من المحظورات كأن باشر دون الفرج ثم أعاد ذلك ثانيا ولو غير الموطوء أولا أو كان تكريره للمحظور يلبس مخيطا في رأسه فعليه فدية واحدة قال في الشرح بأن لبس قميصا وسراويل وعمامة وخفين كفاه فدية واحدة لأن الجميع يلبس فأشبه الطيب في رأسه وبدنه أو بدواء فيه طيب ذكره في الإنصاف المذهب وأن عليه الأصحاب وبناه في المستوعب على رواية أن الحكم يختلف باختلاف الأسباب لا باختلاف الأوقات والأجناس وهو ظاهر إذ الطيب وتغطية الرأس جنسان كما تقدم ويمكن حمل كلامه على تكرار الطيب فقط بأن تطيب أولا ثم أعاده بدواء مطيب فهذا جنس واحد لا لبس معه ولا تغطية رأس بخلاف ما لو غطى رأسه ثم أعاده بدواء مطيب فإنه على مقتضى كلامه يلزمه فديتان لتغطية الرأس فدية وللطيب فدية وقوله قبل التكفير عن الأول متعلق بأعاد ف عليه كفارة واحدة تابع الفعل أو فرقه لأن الله تعالى أوجب في حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو دفعتان فلو قلم ثلاثة أظفار أو قطع ثلاث شعرات في أوقات قبل التكفير لزمه دم أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين ولم تلزمه ثانية لما تقدم وإن كفر عن الفعل الأول لزمه عن الثاني كفارة ثانية لأن السبب الموجب للكفارة الثانية غير عين السبب الموجب