فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 1752

للجماعات في حق المقتدين والصلاة مع كونها من المقاصد قد اشتملت على حق الله تعالى كالنية والتكبير والتسبيح والتشهد والركوع والسجود وما يصحبها من الحركات والتروك والكف عن الكلام وكثير الأفعال وعلى حقه {صلى الله عليه وسلم} كالصلاة عليه والتسليم عليه والشهادة له بالرسالة وعلى حق المكلف وهو دعاؤه لنفسه في القيام بالهداية والاستقامة على العبادة وغيرها والقنوت وفي السجود والجلوس لنفسه وقوله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين والسلام على رسول الله {صلى الله عليه وسلم} والتسليم آخر الصلاة على الحاضرين فلذا قال {صلى الله عليه وسلم} أفضل أعمالكم الصلاة

القسم الثاني ما لا يعلم تفضيله إلا بالسمع المنقول عن صاحب الشريعة كتفضيل مسجده {صلى الله عليه وسلم} وأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة في غيره وفي المسجد الحرام بمائة ألف صلاة وفي بيت المقدس بخمسمائة صلاة فإن هذه أمور لا تعلم إلا بالسمعيات

القسم الثالث ما تفضيله بأمور نعلمها وأمور لا نعلمها إلا بالسمع المنقول عن صاحب الشريعة كتفضيل المدينة على مكة في مشهور مذهبنا فمن جهة المعلوم بوجوه ككونها مهاجر سيد المرسلين وموطن استقرار الدين وظهور دعوة المؤمنين ومدفن سيد الأولين والآخرين وبها كمل الدين واتضح اليقين وحصل العز والتمكين وكان النقل عن أهلها أفضل النقول وأصح المعتمدات لأن الأبناء فيه ينقلون عن الآباء والأخلاف عن الأسلاف فيخرج النقل عن حيز الظن والتخمين إلى حيز العلم واليقين ومن جهة النصوص بوجوه

أحدها قوله {صلى الله عليه وسلم} المدينة خير من مكة

وثانيها دعاؤه {صلى الله عليه وسلم} بمثل ما دعا به إبراهيم {صلى الله عليه وسلم} لمكة ومثله معه

وثالثها قوله {صلى الله عليه وسلم} اللهم إنهم أخرجوني من أحب البقاع إلي فأسكني أحب البقاع إليك وما هو أحب إلى الله يكون أفضل والظاهر استجابة دعائه {صلى الله عليه وسلم} وقد أسكنه المدينة فتكون أفضل البقاع وهو المطلوب

ورابعها قوله {صلى الله عليه وسلم} لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة

وخامسها قوله {صلى الله عليه وسلم} إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها أي تأوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت