المناسك على أن في حاشية الرهوني على عبق عن سيدي أحمد بابا أن هذا تضعيف نوع من العبادة ولا يلزم منه طرده في جميع أنواعها مع أنه معارض بما في الصحيحين من قوله {صلى الله عليه وسلم} اللهم اجعل بالمدينة ضعف ما بمكة من البركة قال وأما احتجاج أبي الوليد بن رشد بأن الله سبحانه جعل في مكة قبلة وكعبة الحج وبأنه {صلى الله عليه وسلم} جعل لها مزية بتحريم الله سبحانه إياها بقوله إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس وإنه قد أجمع أهل العلم على وجوب الجزاء على من صاد بحرمها ولم يجمعوا على وجوبه على من صاد بحرم المدينة وبأن جماعة رأوا أن تغلظ الحدود في حرم مكة لحرمته ولا تقام فيه لقوله تعالى ومن دخله كان آمنا ولم يقل أحد بذلك في حرم المدينة فجوابه أن المدينة موطن إقامته {صلى الله عليه وسلم} ومهاجره وموطن ومهاجر أصحابه المجمع على أنهم أفضل هذه الأمة ومدفن جسده الشريف بعد موته {صلى الله عليه وسلم} وهو أشرف من الكعبة ومن جميع المخلوقات
وقد انعقد الإجماع على أن الروضة المشرفة أفضل بقاع الأرض والسماء فيكون ما قاربها وجاورها أفضل من غيره بجيرانها تغلو الديار وترخص فتأمله بإنصاف ا ه
قلت وفي الحطاب على المختصر عن الشيخ السمهودي في تاريخ المدينة نقل عياض وقبله أبو الوليد والباجي وغيرهما الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة على الكعبة بل نقل التاج السبكي عن ابن عقيل الحنبلي أنها أفضل من العرش وصرح التاج الفاكهي بتفضيلها على السموات قال بل الظاهر المتعين جميع الأرض على السموات لحلوله {صلى الله عليه وسلم} بها وحكاه بعضهم عن الأكثر بخلق الأنبياء منها ودفنهم فيها لكن قال النووي والجمهور على تفضيل السماء على الأرض أي ما عدا ما ضم الأعضاء الشريفة ا ه
فاندفع قول الأصل إن قوله {صلى الله عليه وسلم} ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة إنما يدل على
فضل ذلك الموضع لا المدينة ا ه على أن تحريم الله مكة والإجماع على وجوب جزاء صيدها ورؤية تغلظ الحدود في حرمها وأنها لا تقام فيه مزايا تقتضي الفضيلة لا الأفضلية