الأرزاق والإجارات وإن اشتركا في أن كليهما بذل مال بإزاء المنافع من الغير إلا أنهما افترقا من جهة أن باب الأرزاق دخل في باب الإحسان وأبعد عن باب المعاوضة وباب الإجارة أبعد عن باب الإحسان والمسامحة وأدخل في باب المعاوضة والمكايسة والمغابنة وذلك أن الإجارة عقد والوفاء بالعقود واجب والأرزاق معروف وصرف بحسب المصلحة فإذا عرضت مصلحة أخرى أعظم من تلك المصلحة تعين على الإمام الصرف فيها وترك الأولى فلذلك اختص كل واحد منهما بأحكام لا تثبت للآخر يظهر لك تحقيقها بست مسائل المسألة الأولى القيام بالقضاء من تنفيذ الأحكام عند قيام الحجاج ونهوضها من حيث إنه يجب على القضاة أن يكون لهم عليه أرزاق من بيت المال إجماعا إعانة لهم على القيام بالواجب من بيت المال لأن
الأرزاق من حيث إنها معروف لا معاوضة كما علمت بجواز دفعها وقطعها وتقليلها وتكثيرها وتغييرها بل يتعين على الإمام إذا عرضت مصلحة أعظم أن يصرف الأرزاق فيها ويقدمها على مصلحة القضاء وورثتهم لا يستحقونها ولا يطالبون بها ولا يشترط فيها مقدار من العمل ولا أجل تنتهي إليه والإجارة من حيث إنها معاوضة لا معروف كما علمت تخالف ذلك فيشترط فيها الأجل ومقدار المنفعة ونوعها ويستحق الأجرة فيها الوارث ويتعين نفعها للأخذ بعينها من غير زيادة ولا نقص ولا تجوز في القيام بالقضاء إجماعا بل ولا في كل ما يجب على الأجير القيام به لئلا يجتمع للأجير العوض والمعوض ولئلا تدخل التهمة في الحكم بمعاوضة صاحب العوض فيكون القاضي كالوكيل يأخذ على الوكالة عوضا ليكون عاضدا وناصرا لمن بذل له العوض
المسألة الثانية