فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1752

ا ه فأنت ترى أن الشافعية مع قولهم بجواز أوقافهم الجارية على الأوضاع الشرعية قالوا بعدم صحتها وعدم مراعاة شروطها فمذهبهم كمذهب الأحناف مبني على أن الأئمة لا يملكون في بيت المال شيئا وشرط صحة الوقف ملك الواقف فما وقفوه ليس بوقف حقيقة بل صورة من قبيل الأرصاد عينه واقفه من الأئمة والأمراء وأبده على مصرفه ومستحقه الشرعي من العلماء والطلبة ونحوهم عونا على وصولهم إلى بعض حقهم في بيت المال ومنعا لمن يصرفه من أمراء الجور في غير مصرفه قال في بساط الكرم جوز العلماء والحكام لضرورات الناس ما جرت به العادة المستمرة في الأوقاف السلطانية من الفراغ كما نص عليه العلامة العيني رحمه الله تعالى وكيف وله أصل في الجملة عن علمائنا رحمهم الله تعالى والعادة محكمة أي هي المرجع عند النزاع لأنه دليل يبتنى عليه الحكم كما نص عليه العلامة البيري وأصلها قوله {صلى الله عليه وسلم} ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح رواه أحمد في كتاب السنة وهو موقوف حسن أفاده العلامة السيد الحموي وقد أجاب مفتي مكة العلامة السيد عبد الله ابن المرحوم السيد محمد ميرغني لما سأله قاضيها يومئذ بما صورته ما قولكم في خلوات المدارس التي بناها واقفها لطلبة العلم ثم استولى عليها وسكنها غير المشروطة لهم ويفرغون سكناها بعوض دراهم بينهم فهل هذا الفراغ صحيح ويستحق سكناها غير طلبة العلم أم تنزع من أيديهم وتعطى لمن شرط لهم أم كيف الحكم بما نصه نعم هو صحيح على ما عليه العمل من جواز فراغ ما ذكر مما الفراغ جاز فيه وقد جرت به العادة المستمرة حيث كان الاستيلاء بالطريق المعتبر ممن يملك التصرف فلا ينزع من يد من هو في يده بل ولا يتكلف بإثبات ما بيده كما نصوا عليه فليراجع مظانه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت