فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1752

وقال النبي {صلى الله عليه وسلم} أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم وهذا نص في ذكر أحد الأصناف الثمانية قرآنا وسنة وحقق علماؤنا المعنى فقالوا إن المستحق هو الله تعالى ولكنه أحال بحقه لمن ضمن لهم رزقهم بقوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فكان كما لو قال زيد لعمرو إن لي حقا على خالد يماثل حقك يا عمرو أو يخالفه فخذه منه مكان حقك فإنه يكون بيانا لمصرف حق المستحق لا للمستحق والصنف الواحد في جهة المصرف والحلية كالأصناف الثمانية وقد كنا نقول إن الزكاة تصرف إلى الذمي فخصصنا هذا العموم بما خصصه صاحب الشريعة المبين للناس ما نزل إليهم بقوله {صلى الله عليه وسلم} أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم وما فهم المقصود أحد فهم الطبري فإنه قال الصدقة لسد خلة المسلمين أو لسد خلة الإسلام وذلك مفهوم من مأخذ القرآن في بيان الأصناف وتعديدهم والذي جعلناه فصلا بيننا وبينهم أن الأمة اتفقت على أنه لو أعطي كل صنف حظه لم يجب تعميمه فكذلك تعميم الأصناف مثله

ا ه بتصرف ما وفي بداية المجتهد لابن رشد فسبب اختلافهم معارضة اللفظ للمعنى فإن

اللفظ يقتضي القسمة بين جميعهم والمعنى يقتضي أن يؤثر بها أهل الحاجة إذا كان المقصود به سد الخلة فكان تعديدهم في الآية عند هؤلاء إنما ورد لتمييز الجنس أعني أهل الصدقات لا تشريكهم في الصدقة فالأول أظهر من جهة اللفظ وهذا أظهر من جهة المعنى ومن الحجة للشافعي ما رواه أبو داود عن الصدائي أن رجلا سأل النبي {صلى الله عليه وسلم} أن يعطيه من الصدقة فقال له رسول الله {صلى الله عليه وسلم} إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت