وإنما لم يكن المصروف منها للمجاهدين إجارة مع أن المصروف منها للقائلين كذلك قال ابن العربي في أحكامه يدل قوله تعالى والعاملين عليها وهم الذين يقومون لتحصيلها ويوكلون على جمعها على مسألة بديعة وهي أن ما كان من فروض الكفاية فالقائم به يجوز له أخذ الأجرة عليه ومن ذلك الإمامة فإن الصلاة وإن كانت متوجهة على جميع الخلق فإن تقدم بعضهم بهم من فروض الكفاية فلا جرم يجوز أخذ الأجرة عليها وهذا أصل الباب وإليه أشار النبي {صلى الله عليه وسلم} في الحديث الصحيح ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤنة عاملي فهو صدقة قال والدليل على أنها أن الله سبحانه ملكها له وإن كان غنيا وليس له وصف يأخذ به منها سوى الخدمة في جمعها
ا ه قال الأصيل لأنه لا يشترط فيما يصرف منها للمجاهدين شروط الإجارة من مقدار العمل والمدة الموجبة لتعين العمل وغير ذلك نعم يفرق بينه وبين أصل الأرزاق بأن أصل الأرزاق يصح أن يبقى في بيت المال ولا يصرف في هذه الجهة ونحوها وإنما يصرف في المصالح التي تعرض له وهذا يجب صرفه أما في جهة المجاهدين أو غيرهم من الجهات الثمان لأن جهة هذا المال عينها الله عز وجل في كتابه العزيز فيجب على الإمام إخراجها فيها إلا أن يمنع
مانع وكذلك كل جهة عينها الله تعالى كالخمس يتعين المبادرة إلى صرفه في جهة بحسب المصلحة
ا ه وقد مر عن الأصل أن الإجارة لا تجوز على القضاء وإمامة الصلاة ونحوهما وأن ما يأخذه القاضي والإمام من بيت المال رزق لا أجرة وقال بعض العلماء العامل في الصدقة يستحق يعني منها كفايته بالمعروف بسبب العمل وإن لم يكن بدلا عن العمل حتى لم يحل للهاشمي والأجرة تحل له وسيأتي مثله للأصل نعم أجاب عنه ابن العربي في الأحكام بأن الهاشمي إنما لم يدخل فيها مع أنها أجرة صحيحة تحريا لكرامته وتباعدا عن الزريعة وذلك مبين في شرح الحديث
ا ه فتأمل بإمعان
المسألة السادسة