أحدهما أن عقد الجزية كعقد الإسلام فكما أن عقد الإسلام عاصم للدماء ونحوها كذلك عقد الذمة عاصم للدماء وكما أن الله تعالى ألزم المسلم جميع التكاليف في عقد إسلامه كذلك ألزم الذمي جملة هذه الشروط في عقد أمانه وكما أن رفض التكاليف في الإسلام ينقسم إلى ما ينافي الإسلام ويبيح الدماء والأموال كرمي المصحف في القاذورات وانتهاك حرمة النبوات وإلى ما ليس منافيا للإسلام وهو ضربان كبائر توجب التغليظ بالعقوبة ورد الشهادات وسلب أهلية الولاية وصغائر توجب التأديب دون التغليظ فكذلك رفض هذه الشروط في الذمة ينقسم إلى ما ينافي ما هو المقصود من عقد الذمة من الأمان والتأمين كالقتل والخروج عن أحكام السلطان وإلى ما ليس بمناف للأمان والتأمين وهو ضربان ما هو عظيم المفسدة كالكبيرة بالنسبة إلى الإسلام كالحرابة والسرقة وما هو خفيف المفسدة كالصغيرة بالنسبة إلى الإسلام كسب المسلم وإظهار الترفع عليه فكما أن ضربي ما ليس بمناف لعقد الإسلام من الصغيرة والكبيرة لا يبطلان عصمة دم ومال المسلم المرتكب لأحدهما كذلك ضربا ما ليس بمناف للأمن والأمان المقصودين من عقد الجزية مما يشبه واحدا من الصغيرة والكبيرة لا يبطلان عصمة دم ومال الذمي الناقض لأحدهما الأمر الثاني أن القاعدة الشرعية المشهورة في أبواب العقود الشرعية أننا لا نبطل عقدا من العقود إلا بما ينافي مقصود ذلك العقد دون ما لا ينافي مقصوده وإن كان منهيا عن مقارنته معه وبالجملة فهذه الشروط على هذه الطريقة التي هي طريقة الجمهور تنقسم إلى ثلاثة أقسام
القسم الأول