ولم يعبروا بالصفات المعنوية فهي سبعة العلم والكلام القديم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والحياة ومشهور المذهب جواز الحلف بها ابتداء وأن الحلف بها مع الحنث يوجب الكفارة لما في البخاري أن أيوب عليه الصلاة والسلام قال بلى وعزتك لا غنى لي عن بركتك كما مر وقيل لا يوجب كفارة لقوله {صلى الله عليه وسلم} من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ولفظ الله مخصوص بالذات فاندرجت الصفات في المأمور بالصمت به لكن قد مر عن حفيد بن رشد قال في بداية المجتهد وتعليق الحكم في الحديث بالاسم فقط أي دون أن يعدى إلى الصفات والأفعال جمود كثير وهو أشبه بمذهب أهل الظاهر وإن كان مرويا في المذهب حكاه اللخمي عن محمد بن المواز ا ه
وفي هذا القسم ثلاث مسائل
المسألة الأولى
مذهب مالك رضي الله تعالى عنه أن الحلف بالقرآن تجب به مع الحنث الكفارة وقال أبو
حنيفة رضي الله تعالى عنه لا تجب به الكفارة ومستند أبي حنيفة أن المراد به في عرف الاستعمال الحادث ومستند مالك أنه وإن كان المراد به في العرف الحادث إلا أن قرينة القسم صرفت اللفظ إلى أن المراد به الأمر القديم ومما يدل على ذلك تسوية مالك بين لفظ القرآن والمصحف والتنزيل والتوراة والإنجيل مع أن العرف فيها أن المراد بها المحدث أفاده ابن الشاط
المسألة الثانية
قال الشيخ الإمام أبو الوليد بن رشد في البيان والتحصيل إذا قال علم الله لا فعلت استحب له مالك الكفارة احتياطا تنزيلا للفظ علم الله الذي هو فعل ماض منزلة علم الله فكأنه قال وعلم الله لا فعلت وقال سحنون إن أراد الحلف بعلم الله مع حذف أداة القسم والتعبير عن الصفة القديمة بصيغة الفعل وحنث وجبت الكفارة وإن أراد الإخبار عن علم الله تعالى بعدم فعله فليس بحلف تجب به كفارة فلفظ علم الله لا فعلت كناية تحتمل القسم والإخبار ا ه بتصرف قال ابن
الشاط الأظهر نظرا قول سحنون ولذلك والله أعلم استحب مالك الكفارة ولم يوجبها ا ه