فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1752

قارن وجوده جميع الأزمنة الماضية متوهمة أو محققة كذا قال الأصل وهو إنما يظهر على قول الأشعري وهو الحق أن الزمان متوهم كالمكان ويجعل عليه علامات معلومة تتبدل باختلاف الأحوال فتارة تقول يجيء زيد إذا صلينا العصر وتارة يقال نصلي العصر إذا جاء زيد فهو مجرد اعتبار ويعرف بعلامة تسمحا فيقال متجدد معلوم يقارنه متجدد موهوم إزالة للإيهام وتارة بنفس المقارنة ويوصف بالطول والقصر تبعا لما يتخيل أنه وقع فيه أو على فرض وجوده نظير ما قيل في المكان وفي الحقيقة ليس شيء متحقق يقال له زمان وإلى ذلك يشير صحيح الحديث القدسي يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر أي ليس هناك شيء يقال له الدهر وإنما أنا خالق الأشياء

وعلى هذا إذا قيل الزمن حادث فمعناه متجدد بعد عدم لا موجود لما أنه اعتباري وذلك لأنه على هذا القول لا مانع من دخول الزمن في وجوده تعالى ألا ترى أنه موجود قبل كل شيء وبعد كل شيء ومع كل شيء وهذا الأخير يلزم منه البقاء بالمعنى المذكور ولم يختر اللقاني في الجوهرة أن حقيقة البقاء نفي لحوق العدم لوجوده سبحانه وتعالى وكون النفي على طريقة الامتناع مأخوذ من أنه بقاء واجب محترزا عن البقاء بالمعنى المذكور بقوله كذا بقاء لا يشاب بالعدم إلا لكون البقاء بالمعنى المذكور غير كاف لا لاستحالته كما زعم الشيخ عبد السلام نعم يمتنع دخول الزمان على سبيل الحصر بأن يكون وجوده تعالى ليس إلا في زمان وهذا لا تقتضيه المقارنة ومن هنا اندفعت شبهة ذكرها إمام الحرمين في الإرشاد ونقلها السنوسي في شرح الكبرى والكمال في المسامرة على المسايرة وهو أن إثبات القدم لله تعالى محصلة وجوده في مدد لا أول لها إذ لا وجود إلا في زمن فيلزم إثبات أزمنة قديمة فجوابها منع أنه لا وجود إلا في زمن فإن الزمن على القول بتحققه يخرج عن حادث

صاحبه غيره ولا يشترط في وجود الشيء مصاحبة غيره وإن اتفقا كيف وقد ظهر أرجحية عدمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت