مورده إجماعا لإيهام الحقيقة وإنما ورد تنزلا وتلطفا في خطابنا مجازا قال ابن عربي ونخجل إذ سمعنا ذلك وأنشد إن الملوك وإن جلت مراتبهم لهم مع السوقة الأسرار والسمر النوع الثاني ما ورد مع المشاكلة والمقابلة نحو ماكر ومستهزئ فإن المكر والاستهزاء في مجرى العادة سوء خلق وقد ورد السمع به مع المشاكلة والمقابلة في نحو قوله تعالى ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين أي وجازاهم الله على مكرهم والله خير المجازين وقوله تعالى قالوا إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم أي الله يجازيهم على استهزائهم وهذا النوع لكون المشاكلة حسنته على ما هو اللائق بفصاحة القرآن وبلاغته وصارت قرينة على المجاز بحيث لا تتوهم الحقيقة التي لا تليق به تعالى يجوز في غير مورده مع المشاكلة لا بدونها هذا ما يفيده كلام العلامة الأمير في حاشيته على عبد السلام على الجوهرة وهو الحق لا ما يفيده كلام الأصل من عدم جواز هذا القسم في غير مورده مطلقا ولو مع المشاكلة فتأمل القسم الرابع ما لم يرد السمع به وهو غير موهم نحو قولنا يا سيدنا فلا يجوز إطلاقه عند الشيخ أبي الحسن الأشعري وهو مذهب مالك وجمهور الفقهاء ويجوز إطلاقه عند القاضي أبي بكر الباقلاني ومدرك الخلاف هل يلاحظ ابتغاء المانع وهو الإيهام ولم يوجد فيجوز أو لا يلاحظ إلا أن الأصل في أسماء الله تعالى المنع إلا ما ورد السمع به ولم يرد السمع فيمتنع وهو الصحيح عند العلماء فإن مخاطبة أدنى الملوك تفتقر إلى معرفة ما أذنوا فيه من تسميتهم ومعاملتهم حتى يعلم إذنهم في ذلك فالله تعالى أولى بذلك ولأنها قاعدة الأدب والأدب مع الله تعالى متعين لا سيما في مخاطباته بل ليس لأحد أن يوقع في صلاة من