أما الأول وهو قولهم نفيناه فيما عدا المطابقة على مقتضى الأصل فجوابه أن ما ذكرناه من الأدلة والاستعمالات دل على مخالفة الأصل وأن العرب أجازت النية في الالتزام كما أجازتها في المطابقة ثم إن الأصل معارض بأن الأصل عدم الحجر علينا على أنه لا شك أن الأصل إنما هو النيات والمقاصد وإنما الألفاظ وصلة إلى تعريفها وتعرفها فإذا صرفت النيات الألفاظ إلى شيء أي شيء كان انصرفت إليه وأما الثاني وهو قولهم إن الاستقراء دل على عدم دخول النية في المدلول التزاما أو تضمنا فجوابه أن ما ذكرناه من النصوص والاستعمالات يبطل استقراءهم إذ المثبت مقدم على النافي وأما الثالث وهو قولهم لو صح دخول النية في المدلول التزاما أو تضمنا لصح المجاز في كل شيء هو لازم أو جزء فجوابه أنه لا مانع عندنا من صحة المجاز في كل لازم أو جزء لأن العلاقة عندنا الملازمة لا خصوص المشابهة بل يصح عندنا المجاز في غير اللازم كالتعبير بلفظ الجزء عن الكل كما في قوله تعالى فك رقبة مع أن الجزء غير لازم للكل حتى أنهم لذلك اشترطوا في هذه العلاقة أن يكون الكل مركبا تركيبا حقيقيا وأن يستلزم انتفاء الجزء انتفاءه عرفا كالرأس والرقبة بخلاف
الأرض للسماء والأرض والظفر والأذن للإنسان ا ه