ورابعها أنا وجدنا النية المجردة تصرفت في المدلول التزاما وهو عين صورة النزاع في قوله تعالى في الحديث القدسي ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا يكون إلا ما أريد قال العلماء المراد بذكر التردد في هذا الحديث الدلالة على عظم منزلة المؤمن عند الله تعالى لأن العادة جرت أن كل شخص أنت تعظمه وتهتم به كولدك وصديقك فإنك تتردد في مساءته وأن من لا تعظمه كالعقرب والحية وعدوك فإنك إذا خطر بقلبك إيلامه ومساءته لا تتردد في ذلك بل تبادر إليه فصار التردد لا يقع إلا في موطن التعظيم وعدمه في موطن الحقارة فإن كان التردد في الإحسان انعكس الحال فيحصل في حق الحقير دون العظيم فيصير معنى الحديث منزلة المؤمن عندي عظيمة وجميع ما وقع في مدلول هذا المركب ليس مرادا فقد قصد إلى لازم اللفظ وأضيف إليه الحكم وهذا بعينه هو تصرف النية فإن النية هي القصد بعينه فإذا صح القصد في اللازم صحت النية فيه وهو المطلوب فهذه وجوه أربعة واضحة في دخول النيات والمقاصد في المدلول التزاما وكذا تضمنا في مقتضى اللغة وبها يظهر الجواب على ما اعتمدوا عليه