فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1752

ورابعها أنا وجدنا النية المجردة تصرفت في المدلول التزاما وهو عين صورة النزاع في قوله تعالى في الحديث القدسي ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا يكون إلا ما أريد قال العلماء المراد بذكر التردد في هذا الحديث الدلالة على عظم منزلة المؤمن عند الله تعالى لأن العادة جرت أن كل شخص أنت تعظمه وتهتم به كولدك وصديقك فإنك تتردد في مساءته وأن من لا تعظمه كالعقرب والحية وعدوك فإنك إذا خطر بقلبك إيلامه ومساءته لا تتردد في ذلك بل تبادر إليه فصار التردد لا يقع إلا في موطن التعظيم وعدمه في موطن الحقارة فإن كان التردد في الإحسان انعكس الحال فيحصل في حق الحقير دون العظيم فيصير معنى الحديث منزلة المؤمن عندي عظيمة وجميع ما وقع في مدلول هذا المركب ليس مرادا فقد قصد إلى لازم اللفظ وأضيف إليه الحكم وهذا بعينه هو تصرف النية فإن النية هي القصد بعينه فإذا صح القصد في اللازم صحت النية فيه وهو المطلوب فهذه وجوه أربعة واضحة في دخول النيات والمقاصد في المدلول التزاما وكذا تضمنا في مقتضى اللغة وبها يظهر الجواب على ما اعتمدوا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت