فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 1752

قال ابن رشد الحفيد أيضا وأما هل تعمل ذكاة الأم في جنينها أم لا تعمل فيه فإنهم اختلفوا في ذلك فذهب جمهور العلماء إلى أن ذكاة الأم ذكاة لجنينها وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة إن خرج حيا ذبح وأكل وإن خرج ميتا فهو ميتة وبعض من قال إن ذكاة الأم ذكاة له اشترط في ذلك تمام خلقته ونبات شعره وبه قال مالك وبعضهم لم يشترط ذلك وبه قال الشافعي وسبب اختلافهم في صحة الأثر الذي رواه أبو سعيد في ذلك فقال سألنا رسول الله {صلى الله عليه وسلم} عن البقرة أو الناقة أو الشاة ينحرها أحدنا فنجد في بطنها جنينا أنأكله أم نلقيه فقال كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه وخرج مثله الترمذي وأبو داود عن جابر مع مخالفته للأصول فأما اختلافهم في صحته فبعضهم لم يصححه وبعضهم صححه ومنهم الترمذي وأما مخالفة الأصل في هذا الباب للأثر فهو أن الجنين إذا كان حيا ثم مات بموت أمه فإنما يموت خنقا فهو من المنخنقة التي ورد النص بتحريمها وإلى تحريمه ذهب أبو محمد ابن حزم ولم يرض سند الحديث وأما سبب اختلاف القائلين باشتراط نبات الشعر في حيته وعدم اشتراطه فمعارضة العموم للقياس

وذلك أن عموم قوله عليه السلام ذكاة الجنين ذكاة أمه يقتضي أن لا يقع هنالك تفصيل وكونه محلا للذكاة يقتضي أن يشترط فيه الحياة قياسا على الأشياء التي تعمل فيها التذكية والحياة لا توجد فيه إلا إذا نبت شعره وتم حلقه ويعضد هذا القياس أن هذا الشرط مروي عن ابن عمر وعن جماعة من الصحابة وروى معمر عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك قال كان أصحاب رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقولون إذا شعر الجنين فذكاته ذكاة أمه وروى ابن المبارك عن ابن أبي ليلى قال قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر إلا أن ابن أبي ليلى سيئ الحفظ عندهم ولكن القياس يقتضي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت