تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله ا ه تنبيهان الأول ما ذكر من أن المقصود في الذكاة القصد إلى استخراج الدم الحرام المستخبث من اللحم الحلال الطيب بأسهل الطرق على الحيوان إنما يتيسر في الحيوان الإنسي المقدور عليه أما الوحشي فقد تعذر فيه استخراج الدم وسهولة الطريق ولم يبق إلا القصد والآلة ونزل السهم منزلة المدية لضرورة الفرار والتوحش فهو أي السهم في الرتبة الثانية ويليه في الرتبة الثالثة الجارح لأن له اختيارا يبعد بسببه عن كونه آلة لأنه يجوز لنفسه لكن عارض كونه مختارا عدم العقل فيه فعدم عقله مخل باختياره مضافا إلى التعليم الحاصل فيه والأوهام التي حصلها فيه الآدمي بسبب التعليم والسياسة الخاصة فصار ذلك مقربا لكونه آلة له ولذلك لا يصلح أن يكون المجوسي آلة لعقله وكمال اختياره وإن كان الله تعالى جعل ذبيحته ميتة كافتراس الوحوش كما جعل نساءهم كالبهائم يحرم وطؤهن بسبب عدم تعظيمهم الكتب الآلهية والرسل الربانية فاهتضموا إلى حيث جعلوا كالبهائم وميز أهل الكتاب عليهم لتعظيمهم الرسل والرسائل من حيث الجملة التنبيه الثاني قال ابن رشد الحفيد في البداية اتفقوا على أن الذكاة في بهيمة الأنعام نحر وذبح وأن من سنة الغنم والطير الذبح وأن من سنة الإبل النحر وأن البقر يجوز فيها الذبح والنحر واختلفوا هل يجوز النحر في الغنم والطير والذبح في الإبل فذهب مالك إلى أنه لا يجوز النحر في الغنم والطير ولا الذبح في الإبل إلا في موضع الضرورة وقال قوم يجوز جميع ذلك من غير كراهة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وجماعة العلماء وقال أشهب إن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر أكل ولكنه يكره وفرق ابن بكير بين الغنم والإبل فقال يؤكل البعير بالذبح ولا تؤكل الشاة بالنحر ولم يختلفوا في جواز ذلك في موضع الضرورة وسبب اختلافهم معارضة الفعل للعموم فأما العموم فقوله عليه الصلاة والسلام ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا وأما